وقال شيخنا أبو جعفر " رحمه الله " في نهايته : وإن حدث بالرجل عنة كان
الحكم في ذلك مثل ما قدمناه ( 1 ) .
المراد بذلك أنها حدثت بعد العقد على المرأة وقبل وطيها ووطء غيرها ،
بعد أن عقد عليها ، وإن كان قد وطأ قبل العقد عليها نساء عدة ، فأما إذا
حدثت بعد العقد عليها وبعد وطيها أو وطء غيرها بعد العقد عليها فلا خيار لها
بحال ، وإذا اختلف الزوج والمرأة فادعى الزوج أنه قربها ، وأنكرت المرأة ذلك ،
فإن كانت المرأة بكرا فإن ذلك مما يعرف بالنظر إليها فإن وجدت كما كانت
لم يكن لادعاء الرجل تأثير ، وإن لم توجد كذلك لم يكن لإنكار المرأة تأثير ،
إلا أن هذا لا يصح إلا أن تكون دعواه بأنه قربها في قبلها ، فإن افتض عذرتها
فيكون الحكم فيه ما قدمناه ، فأما إن ادعى أنه وطأها في غير قبلها فلا اعتبار
بالحكم الذي قدمناه ، لأنه ليس لنا طريق إلى تكذيبه ، ويكون القول قوله ، ولا
يلزم بأحكام العنين في المسألتين معا ، لأنها ما ادعت عليه العنة ، ولا أقر بالعنة ،
وأكثر ما في ذلك أنه ما وطأها ، ولو أقر بأنه ما افتضها ما يثبت عليه أحكام
العنين ، لأنا قد بينا أنه لا يثبت كونه عنينا إلا بإقراره .
فإن كانت المرأة ثيبا كان القول قول الرجل مع يمينه بالله ، وقد روي أنها
تؤمر بأن تحشو قبلها خلوقا ، ثم يأمر الحاكم الرجل بوطئها ، فإن وطأها فخرج
على ذكره أثر الخلوق صدق وكذبت ، وإن لم يكن الأثر موجودا صدقت وكذب
الرجل ، ذهب شيخنا في نهايته ( 2 ) إلى أن أمرها بالخلوق رواية ( 3 ) ، وذهب في مسائل
خلافه إلى أنه المعمول عليه ( 4 ) ، والصحيح ما قدمناه وحررناه ، والأظهر ما ذكره في نهايته .
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب التدليس في النكاح وما يرد به ما لا يرد .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد .
( 3 ) الوسائل : الباب 15 من أبواب العيوب والتدليس ، ح 2 - 3 .
( 4 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 140 .