والذي يقوى في نفسي أن المحدودة لا ترد ، بل يرجع على وليها بالمهر إذا
كان عالما بدخيلة أمرها ، فإن أراد فراقها طلقها .
وألحق أصحابنا عيبا ثامنا ، وهو العرج البين ، ذهب إليه شيخنا في
نهايته ( 1 ) ولم يذهب إليه في مسائل خلافه .
وقال شيخنا أبو جعفر الطوسي في مسائل خلافه : مسألة ، إذا حدث بالمرأة
أحد العيوب التي ترد به ، ولم يكن في حال العقد فإنه يثبت به الفسخ ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : الصحيح أن كل عيب حادث
بعد العقد من عيوب النساء لا يرد به النكاح ، والذي ذهب إليه شيخنا مذهب
الشافعي في أحد قوليه ، اختاره شيخنا ، فليلحظ ذلك .
وترد المرأة من التدليس ، وهو إذا عقد الرجل على امرأة ، فظن أنها حرة ،
فوجدها أمة ، فإن كان قد دخل بها كان لها المهر بما استحل من فرجها ،
وللرجل أن يرجع على وليها الذي تولى العقد عليها ودلسها بالمهر ، فإن كان
الولي لم يعلم دخيلة أمرها لم يكن عليه شئ ، فإن كانت هي المدلسة والمتولية
للعقد على نفسها رجع عليها إذا لحقها العتاق ، فإن كان لم يدخل بها لم يكن
لها مهر ، فإن كان قد أعطاها المهر كان له الرجوع عليها به إذا كان قائم العين ،
فإن كان قد أتلفته رجع عليها إذا لحقها العتاق ، فإذا ردها كان رده لها فراقا
بينه وبينها ، ولا يحتاج مع ذلك إلى طلاق .
وكذلك إذا تزوجت المرأة برجل على أنه حر ، فوجدته عبدا ، كانت بالخيار
بين إقراره على العقد وبين اعتزاله ، فإن اعتزلت كان ذلك فراقا بينهما وبينه ،
فإن استقرت معه لم يكن لها بعد علمها بحاله خيار ، فإن كان قد دخل بها كان
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد .
( 2 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 128 .