وذلك الثوب مفضل ، بكسر الميم ، والمرأة فضل ، بالضم ، مثال جنب - فأرادت
أن تستتر ، فقال عليه السلام : لا عليك ، أبوك وخادمك ، وروي : أبوك
وزوجك وخادمك ( 1 ) ، قال محمد بن إدريس رحمه الله : أما الآية فقد روى أصحابنا
عن الأئمة عليهم السلام في تفسيرها ، أن المراد به الإماء دون الذكران ، فأما
الخبر فرواية المخالف ، وهو خبر واحد ، وأخبار الآحاد عندنا لا توجب علما ولا
عملا ، ولو صح لما كان فيه ما ينافي مذهبنا ، لأن الخادم ينطلق على الأنثى أيضا ،
فهو محتمل .
ولا بأس أن ينظر الرجل إلى أمة يريد شرائها ، وينظر إلى شعرها ومحاسنها
ووجهها ويديها فحسب ، ولا يجوز له النظر إلى ذلك إذا لم يرد ابتياعها .
وقد روي جواز النظر إلى نساء أهل الكتاب وشعورهن ، لأنهن بمنزلة
الإماء ( 2 ) إذا لم يكن النظر لريبة أو تلذذ ، فأما إذا كان لذلك فلا يجوز النظر
إليهن على حال .
والذي يقوى في نفسي ترك هذه الرواية والعدول عنها ، والتمسك بقوله
تعالى : " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم " ( 3 ) وقال تعالى : " ولا تمدن عينيك
إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا " ( 4 ) وإن كان قد ذكرها
وأوردها شيخنا في نهايته فعلى جهة الإيراد لا الاعتقاد .
هامش
( 1 ) لم نعثر في كتبهم على هذه الرواية مشتملة على لفظة " فضل " في فاطمة الزهراء سلام الله عليها .
لكن في سنن البيهقي : كتاب النكاح ، باب ما جاء في إيداء زينتها لما ملكت يمينها ، ج 7 ، ص 95 - عن
أنس أن النبي صلى الله عليه وآله أتى فاطمة عليها السلام بعبد قد وهبه لها - قال : وعلى فاطمة ثوب إذا
قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها ، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها ، فلما رأى النبي ما تلقى قال : إنه
ليس عليك بأس ، إنما هو أبوك وخادمك . وأخرجه في الدر المنثور عنه وعن سنن أبي داود وابن
مردويه .
( 2 ) الوسائل : الباب 8 من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، والباب 45 من أبواب العدد ، ح 1 ، ولا
ينهى أنهما مشتملان على التعليل .
( 3 ) النور : 30 .
( 4 ) طه : 131 .