باب العيوب والتدليس في النكاح ، وما يرد منه
وما لا يرد وما في ذلك من الأحكام
العيوب التي يرد النكاح بها تنقسم إلى قسمين : منها ما يرجع إلى الرجال ،
ومنها ما يرجع إلى النساء .
فالرجل يرد ويفسخ عليه النكاح من أربعة عيوب : من العنة ، والخصاء
- بالمد وكسر الخاء - والجب ، والجنون ، سواء كان يعقل معه أوقات الصلوات أو
لا يعقل معه ذلك ، إذا كان به ذلك قبل العقد ، فأما الجنون الحادث بعد العقد ، فإن كان
يعقل معه أوقات الصلوات الخمس فلا خيار للمرأة ، ولا يفسخ النكاح به ، وإن كان
لا يعقل أوقات الصلوات الخمس معه ، فالمرأة بالخيار ، ولها فسخ النكاح بذلك .
فأما إن دلس نفسه بالحرية فخرج عبدا ، فلها الخيار والفسخ ، إلا أن هذا
ليس بعيب في خلقته ، بل هو تدليس ، فلأجل هذا ما أضفناه إلى العيوب
الأربعة ، وقلنا : يرد الرجل من أربعة عيوب .
وقد روي ( 1 ) أن الرجل إذا انتسب إلى قبيلة فخرج من غيرها ، وسواء كان
أرذل منها أو أعلى منها ، يكون للمرأة الخيار في فسخ النكاح .
والأظهر أنه لا يفسخ بذلك النكاح ، لأن الله تعالى قال : " أوفوا
بالعقود " ( 2 ) والإجماع فغير منعقد على خلاف ما اخترناه ، ولا تواترت به الأخبار .
وشيخنا أبو جعفر وإن كان قد أورد ذلك وذكره في نهايته ( 3 ) فعلى جهة
الإيراد لأخبار الآحاد لا الاعتقاد لصحتها والعمل بها ، فإنه رجع في مبسوطه وبين
أن ذلك رواية فقال رحمه الله : " وإن كان الغرور بالنسب فهل لها الخيار أم لا ؟
فالأقوى ، أنه لا خيار لها ، وفي الناس من قال : لها الخيار ، وقد روي ذلك في
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب ، العيوب والتدليس ، ح 1 و 3 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب التدليس في النكاح . . .