أخبارنا " ( 1 ) هذا آخر كلامه رحمه الله في مبسوطه فدل ذلك أن ما أورده في نهايته
رواية من طريق أخبار الآحاد .
إلا أن هذا وإن لم يكن عيبا فإنه يرد به ، لأنه تدليس فرددناه من حيث
التدليس بالاشتراط ، لا من حيث أنه عيب يرد به من غير اشتراط ، لأن
العيوب هي في الخلقة يرد بها النكاح وإن لم يشترط السلامة في حال العقد ، بل
بمجرد العقد يرد النكاح بعيب الخلقة ، فأما التدليس فإنه إذا شرط أنه حر ،
فخرج عبدا ، أو انتسب إلى قبيلة ، فخرج بخلافها ، سواء كان أعلى منها أو أدنى ،
وكذلك السواد والبياض إذا شرطه فخرج بخلافه ، وما أشبه ذلك ، فلا يرد به
النكاح إلا إذا اشترط خلافه ، فأما بمجرد العقد دون تقدم الشرط فلا يرد
به النكاح ، فهذا الفرق بين عيب الخلقة وبين التدليس ، فليلحظ ذلك ويتأمل .
إذا حدث بالرجل جب أو خصاء بعد العقد فلا خيار للمرأة في فسخ
النكاح ، فإن حدثت العنة بعد وطئها فلا خيار لها ، وإن حدثت قبل وطئها
وبعد العقد ، ولم يطأ غيرها ولا هي مدة سنة ، فلها الخيار ، فإن وطأها أو وطأ
غيرها في مدة السنة لم يكن لها خيار ، فأما الجنون الحادث فقد قلنا ما فيه ، فأغني عن إعادته .
فأما العيوب الراجعة إلى النساء فسبعة عيوب : الجنون المتقدم على العقد ،
دون الحادث بعده ، والجذام كذلك ، والبرص كذلك ، والرتق والقرن - بفتح
القاف وسكون الراء - ، والإفضاء ، وهو ذهاب الحاجز الذي بين مخرج البول
ومدخل الذكر ، والعمى ، على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهو مذهب شيخنا في نهايته ( 2 ) .
وقال في مسائل خلافه : وفي أصحابنا من ألحق بها العمى ، وكونها
محدودة ، بعد أن ذكر ستة عيوب فحسب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، فصل في ذكر أولياء المرأة والمماليك ، ص 189 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب التدليس في النكاح وما يرد منه وما لا يرد .
( 3 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 124 .