وروي أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وآله لتبايعه ، فأخرجت يدها ،
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أيد امرأة أم يد رجل ؟ فقالت : يد امرأة ، فقال :
أين الحناء ( 1 ) فدل هذا الخبر على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها ، لأنه إنما عرف
أنه لا حناء على يدها بالنظر إليها مكشوفة .
فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها
وكفيها فحسب ، وله أن يكرر النظر إليها ، سواء أذنت أو لم تأذن ، إذا كانت
استجابت إلى النكاح ، فأما إذا لم توافق على التزويج فلا يجوز له النظر إلى
ما كان يجوز له النظر إليه عند استجابتها وظهور العلم بموافقتها .
فأما إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها ، حتى يجوز له أن
يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل : فيه وجهان : أحدهما ، وهو مذهبنا ، أنه لا يكون
محرما لها ، ولا يجوز له النظر إلى ما يجوز لذوي محارمها النظر إليه
والقول الآخر يكون محرما ، ويحل له النظر إليها ، وهو مذهب المخالف ،
وتمسك بقوله تعالى : " ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن " إلى قوله " أو ما ملكت
أيمانهن " ( 2 ) فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثنى ، واستثنى ملك
اليمين ، ورووا أن الرسول عليه السلام دخل على فاطمة عليها السلام وهي فضل
- بالفاء المضمومة ، والضاد المعجمة المضمومة ، أيضا ، يقال : تفضلت المرأة في
بيتها ، إذا كانت في ثوب واحد ، كالخيعل ونحوه ، والخيعل بالخاء المعجمة ،
والياء المنقطة من تحتها نقطتين ، والعين غير المعجمة ، قميص لا كمي له ( 3 )
هامش
( 1 ) . . . في سنن البيهقي : ج 7 ، كتاب النكاح ، باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر ، الحديث 6
عن عائشة قالت : جاءت امرأة وراء الستر بيدها كتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقبض
النبي يده وقال : ما أدري أيد رجل أم يد امرأة ؟ قالت : بل يد امرأة ، قال : لو كنت امرأة لغيرت
أظافرك بالحناء . ( ص 86 ) .
( 2 ) النور : 31 .
( 3 ) في الصحاح : " وإنما أسقطت النون من كمين للإضافة ، لأن اللام كالمقحمة ، لا يعتد بها في
مثل هذا الموضع " .