بشهاداتهم بغير خلاف بيننا ، بل الإجماع منعقد على ذلك .
وإن عقد عليها على ظاهر الحال ، ولم تقم عنده بينة بحريتها ، ثم تبين أنها
كانت رقا ، كان أولادها رقا لمولاها ، ويجب عليه أن يعطيهم إياه بالقيمة ، وعلى
الأب أن يعطيه قيمتهم ، فإن لم يكن له مال استسعى في قيمتهم ، على ما روي
في الأخبار ( 1 ) ، أورده شيخنا في نهايته ( 2 ) ، فإن أبى ذلك ، كان على الإمام أن
يعطي مولى الجارية قيمتهم من سهم الرقاب من الزكاة ، فإن لم يكن الإمام
ظاهرا جاز أن يشتروا من سهم الرقاب . ولا يسترق ولد حر بدين الوالد ( 3 ) وإن
كان قد أعطاها مهرا ، فلا سبيل له عليها ، ووجب عليه المهر لمولاها ، وكان له
أن يرجع على وليها بالمهر كله .
وقد روي أن عليه لمولى الجارية عشر قيمتها إن كانت بكرا ، وإن لم تكن
بكرا فنصف عشر قيمتها ( 4 ) ، أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 5 ) إيرادا لا اعتقادا ،
من طريق أخبار الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا .
والذي يقتضيه أصول المذهب ، أن الإمام لا يعطي مولى الجارية قيمتهم من
سهم الرقاب ، ولا يجوز أن يشتروا من سهم الرقاب من الزكاة ، لأن ذلك
السهم مخصوص بالعبيد والمكاتبين ، وهؤلاء غير عبيد ولا مكاتبين ، بل هم
أحرار في الأصل ، انعقدوا كذلك ، ما مسهم رق أبدا ، لأنه قال رحمه الله : ولا
يسترق ولد حر ، وصفه بأنه حر ، فكيف يشترى الحر من سهم الرقاب ،
وإنما أثمانهم في ذمة أبيهم ، لأن من حقهم أن يكونوا رقا لمولى أمهم ، فلما حال
الأب بينه وبينهم بالحرية ، وجب عليه قيمتهم يوم وضعهم أحياء ، وهو وقت
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه .
( 3 ) والموجود في نسخة ج وق بتنوين الولد ، موضع بدين الوالد وفي المصدر هكذا : ولا يسترق
ولد حر من دون زيادة بدين وغيره .
( 4 ) الوسائل : الباب 67 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1
( 5 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه .