تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
تحت حر ، لم يكن لها الخيار ، والأول هو الأظهر من الأقوال ، لأن هذا تخصيص من غير دليل . فإن باعها السيد كان الذي اشتراها بالخيار بين إقرار العقد وفسخه ، فإن أقر العقد لم يكن له بعد ذلك خيار ، وكذلك إن أعتقها مولاها كانت مخيرة بين الرضا بالعقد وبين فسخه ، فإن رضيت بعد العتق بالعقد لم يكن لها خيار بعد ذلك . ومتى عقد على أمة غيره بغير إذنه ، كان العقد موقوفا على رضاه ، فإن رضي المولى بذلك كان العقد ماضيا ، وإن لم يرض انفسخ العقد . وقال شيخنا في نهايته : ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها ، كان العقد باطلا ، فإن رضي المولى بذلك العقد ، كان رضاه به كالعقد المستأنف ، يستباح به الفرج ( 1 ) . وهذا بناء منه رحمه الله على مذهب له في أن العقد في النكاح لا يقف على الإجازة ، وقد بينا فساد ذلك فيما مضى . والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن يكون العقد باطلا ، وإلى هذا ذهب رحمه الله ، فإذا قال إنه باطل فسواء رضي المولى بذلك أو لم يرض ، ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف ، لأنه عقد منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، على مذهب من قال بالإجازة ، وعلى قول من لم يقل بذلك . فإن عقد عليها بغير إذن مولاها عالما بذلك ، كان أولاده رقا لمولاها ، لا سبيل له عليهم ، ويجب عليه المهر ، إن اعتقد تحليل ذلك ، واشتبه عليه الأمر فيه ، ولا حد عليه لاشتباه الأمر فيه ، ولقوله عليه السلام : " إدرأوا الحدود بالشبهات " ( 2 ) . وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة شاهدين لها بالحرية ، ورزق منها أولادا ، كانوا أحرارا ، ويجب على الشاهدين ضمان المهر ، إن كان الزوج سلمه إليها ، وقيمة الأولاد يوم وضعهم أحياء ، لأن شهود الزور يضمنون ما يتلفون
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه . ( 2 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .
السرائر — صفحة 596 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق