تحت حر ، لم يكن لها الخيار ، والأول هو الأظهر من الأقوال ، لأن هذا تخصيص من غير دليل .
فإن باعها السيد كان الذي اشتراها بالخيار بين إقرار العقد وفسخه ، فإن
أقر العقد لم يكن له بعد ذلك خيار ، وكذلك إن أعتقها مولاها كانت مخيرة بين
الرضا بالعقد وبين فسخه ، فإن رضيت بعد العتق بالعقد لم يكن لها خيار بعد ذلك .
ومتى عقد على أمة غيره بغير إذنه ، كان العقد موقوفا على رضاه ، فإن رضي
المولى بذلك كان العقد ماضيا ، وإن لم يرض انفسخ العقد .
وقال شيخنا في نهايته : ومتى عقد على أمة غيره بغير إذن مولاها ، كان
العقد باطلا ، فإن رضي المولى بذلك العقد ، كان رضاه به كالعقد المستأنف ،
يستباح به الفرج ( 1 ) .
وهذا بناء منه رحمه الله على مذهب له في أن العقد في النكاح لا يقف على
الإجازة ، وقد بينا فساد ذلك فيما مضى . والذي ينبغي تحصيله في ذلك ، أن
يكون العقد باطلا ، وإلى هذا ذهب رحمه الله ، فإذا قال إنه باطل فسواء رضي
المولى بذلك أو لم يرض ، ولا يكون رضاه كالعقد المستأنف ، لأنه عقد منهي
عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، على مذهب من قال بالإجازة ، وعلى
قول من لم يقل بذلك .
فإن عقد عليها بغير إذن مولاها عالما بذلك ، كان أولاده رقا لمولاها ، لا
سبيل له عليهم ، ويجب عليه المهر ، إن اعتقد تحليل ذلك ، واشتبه عليه الأمر
فيه ، ولا حد عليه لاشتباه الأمر فيه ، ولقوله عليه السلام : " إدرأوا الحدود بالشبهات " ( 2 ) .
وإن عقد عليها على ظاهر الأمر بشهادة شاهدين لها بالحرية ، ورزق منها
أولادا ، كانوا أحرارا ، ويجب على الشاهدين ضمان المهر ، إن كان الزوج سلمه
إليها ، وقيمة الأولاد يوم وضعهم أحياء ، لأن شهود الزور يضمنون ما يتلفون
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه .
( 2 ) الوسائل : الباب 26 من أبواب مقدمات الحدود ، ح 4 .