الحيلولة ، فليلحظ ذلك ويتأمل .
وإذا عقد الرجل على امرأة يظن أنها حرة ، وإذا الذي عقد له عليها كان
قد دلسها ، وكانت أمته ، كان له الرجوع عليه بمهرها إن كان قد أقبضه ، فإن
رزق منها أولادا كانوا أحرارا .
والحرة لا يجوز لها أن تتزوج بمملوك إلا بإذن مولاه ، فإن تزوجت به بإذن
مولاه ، ورزق منها أولادا ، كانوا أحرارا على ما قدمناه ، من أن الولد يلحق بالحرية ، من
أي الطرفين كان أحد الزوجين ، بغير اختلاف بين أصحابنا ، والمخالف يلحقه من
طرف واحد ، اللهم إلا أن يشترط مولى العبد استرقاق الولد ، فيكون الولد رقا
مع الاشتراط ، ومع تعري العقد من الشرط يكون الولد حرا .
وكان الطلاق بيد الزوج دون مولاه ( والمهر على المولى ، وكذلك النفقة ،
لأنه أذن في شئ فيلزمه توابعه ) ( 1 ) فإن طلقها الزوج كان طلاقه واقعا ، وإن
لم يطلق كان العقد ثابتا ، إلا أن يبيعه مولاه ، فإن باعه كان الذي يشتريه
بالخيار ، بين الإقرار على العقد وبين فسخه ، فإن أقر العقد لم يكن له بعد ذلك
اختيار ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 2 ) وأورده إيرادا من جهة أخبار الآحاد ،
فقد روي رواية شاذة بذلك ( 3 ) .
والذي تقتضيه الأدلة ، أن العقد ثابت ، ولم يكن للمشتري الخيار ، لأن
قياسه على بيع الأمة باطل ، لأن القياس باطل .
وقد رجع شيخنا في مبسوطه ، فقال : وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه ،
فالنكاح باق بالإجماع ( 4 ) هذا آخر كلامه .
هامش
( 1 ) ما وقع في القوسين لا يوجد في المصدر .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه .
( 3 ) الوسائل : الباب 48 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 4 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، فصل في العيوب التي ترد به النكاح ، ص 257 .