تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
والعقد صحيح ، فمن أبطله يحتاج إلى دليل . وإن عتق العبد ، لم يكن للحرة عليه اختيار ، لأنها رضيت به ، وهو عبد ، فإذا صار حرا كانت أولى بالرضا به . فإن عقد العبد على حرة بغير إذن مولاه ، كان العقد موقوفا على رضى مولاه ، فإن أمضاه كان ماضيا ، ولم يكن له بعد ذلك فسخه ، إلا أن يطلق العبد ، أو يبيع هو عبده ( 1 ) . وقد قلنا ما عندنا في ذلك ، ولولا الإجماع من أصحابنا على الجارية ، وأن في بيعها يكون المشتري مخيرا ، لما قلنا به ، ولم يوافقنا عليه أحد سوى ابن عباس ، فكيف يلحق العبد بغير دليل ، وهل هذا إلا محض القياس ، ولم يذهب أحد من مصنفي أصحابنا إلى ذلك ، سوى الرواية التي أوردها شيخنا في نهايته ( 2 ) إيرادا ، وعاد عنها في مبسوطه ، على ما حكيناه عنه ، فإنه قال : وإن كان للعبد زوجة فباعه مولاه ، فالنكاح باق بالإجماع ( 3 ) ، فليلحظ ذلك ويتأمل . فإن طلق العبد كان طلاقه واقعا ، ليس لمولاه عليه اختيار ، فإن فسخه كان مفسوخا ، وإن رزق منها أولادا ، وكانت عالمة بأن مولاه لم يأذن له في التزويج ، كان أولاده رقا لمولى العبد ، ولا صداق لها على السيد ، ولا نفقة ، وإن لم تكن عالمة بأنه عبد ، كان أولادها أحرارا ، لا سبيل لمولى العبد عليهم .
والأمة إذا تزوجت بغير إذن مولاها بعبد ، كان أولادها رقا لمولاها ، إذا كان العبد مأذونا له في التزويج ، فإن لم يكن مأذونا له في ذلك ، كان الأولاد رقا لمولى العبد ومولى الأمة بينهم بالسوية . وإذا زوج الرجل جاريته عبده ، فعليه أن يعطيها شيئا من ماله مهرا لها ، وكان الفراق بينهما بيده ، وليس للزوج طلاق على حال ، فمتى شاء المولى أن يفرق
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه ص 478 . ( 2 ) الوسائل : تقدم المصدر في ص 598 . ( 3 ) المبسوط : ج 4 ، كتاب النكاح ، فصل في العيوب التي توجب الرد في النكاح ، ص 257 .