بينهما أمره باعتزالها ، وأمرها ( 1 ) باعتزاله ويقول قد فرقت بينكما ، وإن كان قد
وطأها العبد استبرأها بحيضة إن كانت مستقيمة الحيض ، وإن كانت مسترابة
وفي سنها من تحيض استبرأها بخمسة وأربعين يوما ، ثم يطأها إن شاء ، فإن لم
يكن وطأها العبد ، جاز له وطؤها في الحال ، فإن باعهما كان الذي يشتريهما
بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه ، فإن رضي بالعقد كان حكمه حكم المولى
الأول ، وإن أبى لم يثبت بينهما عقد على حال ، وإن باع المولى أحدهما كان ذلك
أيضا فراقا بينهما ، ولا يثبت العقد إلا أن يشاء هو ثبات العقد على الذي بقي
عنده ، ويشاء الذي اشترى أحدهما ثباته على الذي اشتراه ، فإن أبى واحد منهما
ذلك ، لم يثبت العقد ، وإن رزق منهما أولادا كانوا رقا لمولييهما ، ومتى أعتقهما
جميعا ، كانت الجارية بالخيار بين الرضا بالعقد الأول وبين إبائه ، فإن رضيت
كان ماضيا ، وإن أبت كان مفسوخا ، هذا أجمع أورده شيخنا أبو جعفر في
نهايته ( 2 ) ، فحكيناه عنه هاهنا .
والذي يقوى في نفسي ، أنه إذا زوج الرجل عبده أمته ، فإن السيد لا يجب
عليه أن يعطيها شيئا ، وأن هذا الفعال من المولى إباحة للعبد فرج جاريته ، دون
أن يكون ذلك عقد نكاح ، وإن سمي تزويجا وعقدا فعلى طريق الاستعارة
والمجاز ، وكذلك تفريق المولى بينهما بأمر العبد باعتزالها أو أمرها باعتزاله سمي
طلاقا مجازا ، لأنه لو كان طلاقا حقيقيا ، لروعي فيه أحكام الطلاق وشروطه
وألفاظه ، ولا كان يقع ، إلا أن يتلفظ به الزوج ، لأن الرسول عليه السلام قال :
" الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 3 ) وهذا قد وقع ممن لم يأخذ بالساق ، وهو
هامش
( 1 ) ق : أو أمرها .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب العقد على الإماء والعبيد وأحكامه ، وفيه لمولاها .
( 3 ) كنز العمال : كتاب الطلاق ، لفرع الأول . أخرجه عن الطبراني عن ابن عباس ، ج 9 ،
ص 640 . وفي سنن ابن ماجة : كتاب الطلاق ، باب ( 31 ) طلاق العبد ، بإسناده عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث ( 2081 ) - : إنما الطلاق لمن أخذ بالساق . . . وفي كنز
العمال ، عن سنن البيهقي عن ابن عباس عنه صلى الله عليه وآله : " ألا إنما يملك الطلاق من أخذ
بالساق " ج 9 ، ص 645 ، إكمال الفرع الأول ، ح 27801 .