هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 1 ) .
والذي يقوى في نفسي ، أنه يجب عليه مثل الخل ، لأن الخل له مثل ، فمن
نقله إلى قيمة الخمر ، يحتاج إلى دليل ، ولا يجب لها أيضا مهر المثل ، على
ما يذهب إليه الشافعي ، لأنه عقد على مهر مسمى ما يحل للمسلمين تملكه ، وهو الخل .
إذا تزوجها في السر بمهر ذكراه ، وعقدا عليه ، ثم بعد ذلك عقدا في العلانية
بخلافه ، فالمهر هو الأول .
المفوضة إذا طلقها زوجها قبل الفرض وقبل الدخول بها ، فلا مهر لها ، لكن
يجب لها المتعة على ما قدمناه .
مفوضة البضع إذا فرض لها المهر بعد العقد ، كان كالمسمى بالعقد ، تملك
المطالبة به ، فإن دخل بها أو مات ، استقر ذلك ، وإن طلقها قبل الدخول ، سقط
نصفه ، ولها نصفه ، ولا متعة عليه ، فإن مات أحدهما قبل الفرض وقبل
الدخول ، فلا مهر لها ولا متعة ، لأن الأصل براءة الذمة ، وشغلها بذلك يحتاج
إلى دليل ، وعندنا لا يجب بالعقد مهر المثل ، إلا بالدخول .
مفوضة المهر ، وهو أن يذكر مهرا ولا يذكر مبلغه ، فيقول تزوجتك على أن
يكون المهر ما شئنا أو شاء أحدنا ، فإذا تزوجها على ذلك ، فإن قال على أن
يكون المهر ما شئت أنا ، فإنه مهما يحكم به وجب عليها الرضا به ، قليلا كان أو
كثيرا ، وإن قال على أن يكون المهر ما شئت أنت ، فإنه يلزمه أن يعطيها ما تحكم
المرأة به ، ما لم تتجاوز خمسمائة درهم ، على ما قدمناه القول في معناه ، لأن إجماعنا
منعقد على ذلك ، وأخبارنا متواترة به .
وإذا دخل بمفوضة المهر استقر ما يحكم به واحد منهما ، على ما فصلناه ، وإن
طلقها قبل الدخول بها ، وجب نصف ما يحكم به واحد منهما .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الصداق ، المسألة 10 .