تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ومتى عقد الرجل على أكثر من ذلك ، بأضعاف كثيرة لزمه الوفاء به ، على الكمال ، على ما قدمناه فيما مضى . وروي ( 1 ) أنه يستحب للرجل أن لا يدخل بامرأته حتى يقدم لها مهرها ، فإن لم يفعل ، قدم لها شيئا من ذلك ، أو من غيره من الهدية ، يستبيح به فرجها ، ويجعل الباقي دينا عليه ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 2 ) . قال محمد بن إدريس : قوله رحمه الله ، يستبيح به فرجها ، غير واضح ، وإنما الذي يستبيح به الفرج ، وهو العقد من الإيجاب والقبول ، دون ما يقدمه من المال المذكور ، فإن تقديمه كتأخيره بلا خلاف . ومتى سمى المهر حال العقد ، ودخل بها ، كان في ذمته ، وإن لم يكن سمى لها مهرا وأعطاها شيئا قبل دخوله بها ، ثم دخل بها بعد ذلك ، لم تستحق عليه شيئا سوى ما أخذته منه قبل الدخول ، سواء كان ذلك قليلا أو كثيرا ، على ما رواه أصحابنا ، وأجمعوا عليه ، فإن دليل هذه المسألة هو الإجماع المنعقد . منهم بغير خلاف ، وفيه الحجة ، لا وجه لذلك إلا الإجماع . فإن لم يعطها شيئا قبل الدخول بها ، ولم يسم مهرا في حال العقد ، ثم دخل بها لزمه مهر المثل ، والمعتبر بمهر المثل راجع إلى النساء في الشرف والجمال ، والأحوال ، والعادات ، والبلدان ، والأزمان ، والثيوبة ، والبكارة ، ما لم يتجاوز بذلك خمسمائة درهم جيادا ، فإن كان مهور أمثالها أكثر من الخمسمائة ، رد إلى الخمسمائة . ومتى طلق الرجل امرأته التي قد سمى لها مهرا قبل الدخول بها ، كان عليه نصف الصداق المسمى ، فإن كان قد قدم لها المهر كملا ، رجع عليها بنصف ما أعطاها ، إذا لم يزد زيادة منفصلة ، فإن كان ذلك قد زاد زيادة منفصلة ، رجع عليها في العين دون النماء ، إلا أن يكون العين حاملة وقت التسليم ، فإنه يرجع
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 7 من أبواب المهور ، إلا أن روايات الباب كلها دالة على كراهة الدخول قبل إعطاء المهر . ( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح .