ولا يجوز نكاح الشغار بالشين والغين المعجمتين ، وهو أن يزوج الرجل بنته
أو أخته بغيره ، ويتزوج بنت المزوج أو أخته ، ولا يكون بينهما سوى تزويج هذا
من هذه ، وهذه من ذاك ، ويجعلان المهر التزويج فحسب ، ومتى عقد على هذا
كان العقد باطلا ، بغير خلاف بيننا ، لأنه عقد منهي عنه ، والنهي بمجرده
يقتضي فساد المنهي عنه .
وقال بعض محققي اللغويين : معنى شغر رجليه ، رفعهما ، أصله في الكلب إذا
رفع رجله للبول ، فأما نكاح الشغار بالفتح ، والكسر ، فهو أن يزوج الرجل من
هو وليها ، من بنت أو غيرها ، رجلا غيره على أن يزوجه بنته بغير مهر ، وكانت
العرب في الجاهلية ، يقول أحدهم للآخر : شاغرني ، أي زوجني حتى أزوجك ،
وهو من رفع الرجل ، لأن النكاح فيه معنى المشغر ، فسمي هذا العقد شغارا
ومشاغرة ، لإفضائه في كل واحد من الزوجين إلى معنى الشغر ، وصار اسما لهذا
النكاح ، كما قيل في الزنا سفاح ، لأن الزانيين يتسافحان الماء ، أي يسكبانه ،
والماء هو النطفة ، ومن الشغر الذي هو رفع الرجل ، قول زياد لبنت معاوية التي
كانت عند ابنه ، فافتخرت يوما عليه ، وتطاولت ، فشكاها إلى أبيه زياد ، فدخل
عليها بالدرة ، فضربها ، ويقول لها : أشغرا وفخرا .
ويستحب في النساء ، تقليل المهور ، لما روي في ذلك من الآثار ( 1 ) .
ويستحب أن لا يتجاوز بالمهر السنة المحمدية ، وهو خمسمائة درهم جياد ،
وهو اثنتا عشرة أوقية ونش ، بالنون المفتوحة والشين المعجمة المشددة ، وهو
عشرون درهما ، وهو نصف الأوقية من الدراهم ، لأن الأوقية من الدراهم عند أهل اللغة
أربعون درهما ، فإني سألت ابن العصار بغداد ، وهو إمام اللغة في عصره ، فأخبرني بذلك ،
وقال : النش نصف الأوقية ، والأوقية من الدراهم أربعون درهما .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 5 من أبواب المهور .