تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
والزوجة حرة ، أو أمة ، لأن الآية عامة ، وكل فرقة يحصل بين الزوجين سواء كان من قبله أو من قبلها ، أو من قبل أجنبي ، أو من قبلهما ، فلا يجب بها المتعة إلا المطلقة قبل الدخول بها التي لم يسم لها مهر ، فحسب .
إذا طلق الرجل زوجته بعد أن خلا بها وقبل أن يطأها ، فالذي يقتضيه أصول مذهبنا ، والمعتمد عند محصلي أصحابنا ، أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء وترجع عليه بنصف الصداق إن كان مسمى ، أو المتعة إن لم يكن مسمى ، ولا عدة عليها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ومتى خلا الرجل بامرأته ، فأرخى الستر ، ثم طلقها ، وجب عليه المهر على ظاهر الحال ، وكان على الحاكم أن يحكم بذلك ، وإن لم يكن قد دخل بها ، إلا أنه لا يحل للمرأة أن تأخذ أكثر من نصف المهر ، ما لم يدخل بها ، فإن أمكن الزوج إقامة البينة على أنه لم يكن دخل بها ، مثل أن تكون المرأة بكرا ، فتوجد على هيئتها ، لم يلزمه أكثر من نصف المهر ( 1 ) . وقال في مسائل خلافه : مسألة ، إذا طلقها بعد أن خلا بها وقبل أن يمسها ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب ، فذهبت طائفة إلى أن وجود هذه الخلوة وعدمها سواء ، وترجع عليه بنصف الصداق ، ولا عدة عليها ، وهو الظاهر من روايات أصحابنا ( 2 ) . وذهبت طائفة إلى أن الخلوة كالدخول ، يستقر لها المسمى ، وتجب عليها العدة ، وبه قال قوم من أصحابنا ، وروي في ذلك أخبار من طريق أصحابنا ( 3 ) ، ثم قال في استدلاله على ما اختاره رضي الله عنه في صدر المسألة : دليلنا قوله تعالى : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم " ( 4 ) ولم يستثن الخلوة ، فوجب حملها على عمومها ، قال : ووجه الدلالة من الآية أنه لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح باب المهور وما ينعقد به النكاح . ( 2 ) الوسائل : الباب 55 من أبواب المهور ، ح 1 و 5 و 7 . ( 3 ) الوسائل : الباب 55 من أبواب المهور ، ح 2 و 3 و 4 و 6 . ( 4 ) البقرة : 237 .
السرائر — صفحة 584 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق