الأولة ، لأن الزوج هاهنا مدع للقبض ، فعليه البينة وعليها اليمين .
إذا كان مهرها ألفا وأعطاها ألفا ، واختلفا فقالت : قلت لي خذي هذا
الألف هدية ، أو هبة ، أو صدقة ، وقال : ما قلت ذلك ، بل قلت خذيها مهرا ،
فالقول قول الزوج بكل حال ، لأنها قد أقرت له بالتسليم ، وادعت الهبة والهدية
والصدقة ، فتحتاج إلى البينة ، وإلا فعلى الزوج اليمين .
ومتى طلق الإنسان زوجته قبل الدخول بها ، ولم يكن قد سمى لها مهرا ،
كان عليه أن يمتعها إن كان موسرا ، بجارية أو دابة أو عشرة دنانير ، على قدر
حاله ، وزمانه ، وعرفه ، وعادة أمثاله ، وإن كان متوسطا بخمسة دنانير ، أو ثوب
قيمته ذلك ، وأدنى ذلك ثلاثة دنانير ، والاعتبار أيضا بالعرف والحال وعادة
الأمثال ، وإن كان فقرا فبدون ذلك من الدينار ودونه ، ويرجع أيضا في ذلك
إلى حاله ، وزمانه ، وعادة أمثاله .
والمعتبر في المتعة التي تستحقها المرأة المطلقة قبل الدخول بها ، التي لم يسم
لها مهر ، لأنه لا يستحق المتعة غير من ذكرناها بالأزواج ، لأن الله تعالى قال :
" ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على
المحسنين " ( 1 ) فالمرجع في ذلك إلى العرف ، لأن الخطاب إذا أطلق ، رجع في
تقييده إلى عرف الشرع إن وجد ، وإلا يرجع إلى عرف العادة إن وجد ، وإلا
يرجع إلى عرف اللغة ، فالمتقدم عرف الشرع ، وهذا الحكم بخلاف مهر المثل ،
لأن المعتبر في ذلك بالنساء دون الرجال .
المدخول بها إذا طلقت لا متعة لها ، بل يجب لها المسمى إن كان قد سمى ،
وإن لم يكن سمى المهر ، وجب مهر أمثالها ، من عماتها ، وخالاتها ، وأخواتها ،
سواء كن من عصبات الرجال ، أو عصبات النساء .
الموضع الذي تجب فيه المتعة ، فإنها تثبت سواء كان الزوج حرا ، أو عبدا
هامش
( 1 ) البقرة : 236 .