تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ويستأجر لتمام العمل . والذي أعتمده وأعمل عليه وأفتي به ، أن منافع الحر تنعقد بها عقود النكاح ، ويصح الإجارة والأجرة على ذلك ، سواء كانت الإجارة في الذمة أو معينة ، لأن الأخبار على عمومها ، وما ذكره بعض أصحابنا من استثنائه الإجارة ، وقوله : " كانت مخصوصة بموسى عليه السلام " فكلام في غير موضعه ، واعتماد على خبر شاذ نادر ( 1 ) ، فإذا تؤمل حق التأمل ، بان ووضح أن شعيبا عليه السلام استأجر موسى ليرعى له لا ليرعى لبنته ، وذلك كان في شرعه وملته ، أن المهر للأب دون البنت ، على ما قدمناه في صدر الباب ، فإذا كان كذلك ، فإنه لا يجوز في شرعنا ما جاز في شرع شعيب عليه السلام ، فأما إذا عقد على إجارة ليعمل لها ، فالعقد صحيح ، سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة . وقد أورد شيخنا أبو جعفر في كتاب تهذيب الأحكام ، خبرا وهو محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة ، بأن يقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة ، على أن تزوجني أختك أو ابنتك ، قال : حرام ، لأنه ثمن رقبتها ، وهي أحق بمهرها ( 2 ) . فهذا يدلك على ما حررناه وبيناه ، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي فعلها شعيب مع موسى عليهما السلام ، فصحيح ، وإن أراد غير ذلك فباطل . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا يجوز العقد على إجارة ، وهو أن يعقد الرجل على امرأة على أن يعمل لها ، أو لوليها أياما معلومة ، أو سنين معينة ( 3 ) . وقال في مسائل خلافه : مسألة ، يجوز أن يكون منافع الحر مهرا ، مثل تعليم
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب المهور . ( 2 ) التهذيب : ج 7 ، ص 367 ، باب المهور والأجور وما ينعقد به النكاح ، ح 51 ( 1488 ) . ( 3 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب المهور وما ينعقد به النكاح ، أوائل الباب .