تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
قرآن ، أو شعر مباح ، أو بناء أو خياطة ثوب ، وغير ذلك مما له أجرة ، واستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة ، وقالوا : لا يجوز ، لأنه كان يختص بموسى عليه السلام ، ثم قال في استدلاله : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا روى سهل بن سعد الساعدي أن امرأة أتت النبي عليه السلام ، فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي عليه السلام : إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال له رسول الله : هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا ، وسماهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد زوجتكها بما معك من القرآن ( 1 ) ، وظاهره أنه جعل القرآن الذي معه صداقا ، وهذا لا يمكن ، فثبت أنه إنما جعل الصداق تعليمها إياه ، وروى عطا ، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل : ما تحفظ من القرآن ؟ قال : سورة البقرة ، والتي تليها ، قال : قم ، فعلمها عشرين آية ، وهي امرأتك ( 2 ) هذا آخر كلامه في مسائل خلافه . قال محمد بن إدريس : ما بين قوله رحمه الله في نهايته ، وبين قوله في مسائل خلافه ، تضاد ولا تناف ، لأنه قال في نهايته : ولا يجوز العقد على إجارة " وهو أن يعقد الرجل على امرأة ، على أن يعمل لها أو لوليها أياما معلومة ، أو سنين معينة " فأضاف العمل إليه بعينه ، على ما قدمناه وحررناه ، فأما قوله في مسائل خلافه : " يجوز أن يكون منافع الحر مهرا مثل تعليم قرآن ، أو شعر مباح ، أو بناء ، أو خياطة ثوب ، وغير ذلك مما له أجرة " يريد بذلك أن لا تكون الإجارة معينة بنفس الرجل ، بل تكون في ذمته يحصلها إما بنفسه ، أو بغيره ، وذلك جائز على ما بيناه ، فليلحظ ذلك .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 2 من أبواب المهور ، ح 2 . ( 2 ) الخلاف : كتاب الصداق : المسألة 3 .