الذمة من العود به عليهن .
فإن لم يدخل بالكبار فلا يستحققن عليه مهرا ، لأن الفسخ جاء من قبلهن
قبل الدخول بهن ، وكل فسخ جاء من قبل النساء قبل الدخول بهن ، أبطل مهور هن بغير
خلاف ، فأما الصغار فقد قلنا إنهن لا يحرمن عليه ، فمهورهن ثابتة في ذمته لا تسقط .
وقد قدمنا أنه لا يجوز للرجل المسلم أن يعقد على الكافرات ، على
اختلافهن ، فإن اضطر إلى العقد عليهن ، عقد على اليهودية والنصرانية ، وذلك
جايز عند الضرورة ، على ما روي ( 1 ) في بعض الأخبار .
ولا بأس أن يعقد على هذين الجنسين عقد المتعة مع الاختيار ، لكنه يمنعهن
من شرب الخمور ، ولحم الخنزير ، وقال بعض أصحابنا إنه لا يجوز العقد على
هذين الجنسين عقد متعة ، ولا عقد دوام ، وتمسك بظاهر الآية ، وهو قوي يمكن
الاعتماد عليه ، والركون إليه ( 2 ) وجميع المحرمات في شريعة الإسلام .
ولا بأس بوطئ الجنسين أيضا في حال الاختيار بملك اليمين ، ولا بأس
باستدامة العقد الدايم أيضا على الجنسين أيضا ، دون ابتدائه واستينافه ، لأنه
يحل في الاستدامة ما لا يحل في الابتداء .
ولا يجوز وطؤه ما عدا الجنسين بملك اليمين ، ولا بأحد العقود ، سواء كان
العقد دائما مبتدء ، أو مستداما أو مؤجلا .
وقد روي ( 3 ) رواية شاذة أنه يكره وطئ المجوسية بملك اليمين وعقد المتعة ،
وليس ذلك بمحظور ، أوردها شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) إيرادا لا اعتقادا .
ورجع عن ذلك في كتابه التبيان ، في تفسير قوله تعالى : " ولا تنكحوا
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 من أبواب ما يحرم بالكفر ، الحديث 3 .
( 2 ) وقوله : " رحمه الله " وجميع الخ عطف على لحم الخنزير ، ولعل قوله " رحمه الله " وقال بعض
أصحابنا الخ حاشيته منه " رحمه الله " دخل في المتن .
( 3 ) لم نقف عليها في المجاميع الروائية .
( 4 ) النهاية : كتاب النكاح باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .