تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
كان قد دخل بالمرأة المرضعة ، لأن الجارية الرضيعة صارت ربيبة من نسائه اللاتي دخل بهن ، وحرمت الكبيرة المرضعة ، لأنها صارت من جملة أمهات نسائه ، فإن لم يكن دخل بالكبيرة ، فإن الجارية المرضعة تحل له ، لأنها ممن لم يدخل بأمها ، فأما الكبيرة فهي محرمة عليه على كل حال . وشيخنا أبو جعفر ، أطلق ذلك في نهايته ، من غير تفصيل ، فإنه قال : ولو إن رجلا عقد على جارية رضيعة ، فأرضعتها امرأته ، حرمتا عليه جميعا ، وإن أرضعت الجارية امرأتان له ، حرمت عليه الجارية والمرأة التي أرضعتها أولا ، ولم تحرم عليه التي أرضعتها ثانيا ( 1 ) . لأنها بعد رضاعها من المرأة الأولى ، صارت بنته ، فإذا أرضعتها المرأة الأخيرة ، فقد أرضعت بنته ولا بأس بأن ترضع امرأة الرجل بنته بغير خلاف وهذه رواية ( 2 ) شاذة أوردها بعض أصحابنا . والصحيح إن الأخيرة تحرم عليه أيضا ، لأنها أم من كانت زوجته ، فهي داخلة تحت عموم قوله تعالى : " وأمهات نسائكم " ( 3 ) فالتمسك بالقرآن وعمومه ، أولى من التمسك برواية شاذة ، أو قول مصنف ، وإيراده في سواد كتابه . وإن عقد على جاريتين رضيعتين ، فإن أرضعتهما امرأة له ، حرمت عليه المرضعة والجاريتان معا ، فإن أرضعت امرأتان له هاتين الجاريتين ، حرمن كلهن ، هذا كله بشرط اعتبار الدخول بالكبار المرضعات ، فإن لم يكن دخل بالكبار ، حرمن الكبار ، ولا يحرمن الصغار على ما قدمناه وحررناه . فأما مهور هن ، فإن كان قد دخل بالكبار ، فقد استقر مهور هن عليه . فأما مهور الصغار ، فهي أيضا عليه ، لأن الفسخ جاء لا من قبلهن ، وقال بعض أصحابنا يعود به على الكبار ، ولا أرى لهذا القول وجها ، والأصل براءة
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح باب ما أصل الله النكاح وما حرم منه . ( 2 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب ما يحرم بالرضاع . ( 3 ) النساء : 23