ويكره للرجل أن يتزوج بامرأة فاجرة معروفة بذلك ، فإن تزوج بها
فليمنعها من ذلك .
وإذا فجرت المرأة عند الرجل لا ينفسخ نكاحها ، وكان مخيرا بين إمساكها
وطلاقها ، والأفضل له طلاقها .
وقد قلنا : إن شيخنا أبا جعفر ذكر في نهايته أن الرجل إذا فجر بامرأة غير
ذات بعل ، فلا يجوز له العقد عليها ما دامت مصرة على مثل ذلك الفعل ، فإن
ظهر له منها التوبة ، جاز له العقد عليها ، وتعتبر توبتها بأن يدعوها إلى مثل ما كان
منه ، فإن أجابت امتنع من العقد عليها ، وإن امتنعت عرف بذلك توبتها ( 1 ) .
إلا أنه رجع عن ذلك في مسائل خلافه ، فقال : مسألة ، إذا زنى بامرأة جاز
له نكاحها فيما بعد ، وبه قال عامة أهل العلم ، وقال الحسن البصري : لا يجوز ،
وقال قتادة وأحمد : إن تابا جاز ، وإلا لم يجز ، وروي ذلك في أخبارنا ( 2 ) ، دليلنا
إجماع الفرقة وأيضا الأصل الإباحة ، وأيضا قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم
من النساء " ( 3 ) ولم يفصل ، وقال تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ( 4 ) ولم
يفصل ، وروت عائشة أن النبي عليه السلام قال : " الحرام لا يحرم الحلال "
وعليه إجماع الصحابة ، وروي ذلك عن أبي بكر ، وعمر ، وابن عباس ، ولا
مخالف لهم ( 5 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة .
وهو الذي اخترناه فيما مضى .
لا عدة على الزانية ، ويجوز لها أن تتزوج ، سواء كانت حاملا أو حائلا ، لأن
الأصل براءة الذمة من العدة عليها .
وقد قلنا : إنه لا يجوز العقد على امرأة وعند الرجل عمتها أو خالتها ، إلا
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .
( 2 ) الوسائل : الباب 13 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها من كتاب النكاح .
( 3 ) النساء : 3 .
( 4 ) النساء : 24 .
( 5 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 71 .