المشركات حتى يؤمن " ( 1 ) فإنه قال : فأما المجوسية فلا يجوز نكاحها إجماعا ،
وشيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) يحرم ذلك ، ولا يجوزه .
وهو الصحيح الذي لا خلاف فيه ، ويقتضيه أصول المذهب ، وقوله تعالى :
" ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 3 ) وقوله : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ( 4 ) .
وإذا أسلم اليهودي والنصراني ، ولم تسلم امرأته ، جاز له أن يمسكها بالعقد
الأول ، ويطأها على ما قدمناه ، فإن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل ، فإنه ينتظر
به عدتها ، فإن أسلم قبل انقضاء عدتها ، فإنه يملك عقدها ، وإن أسلم بعد
انقضاء العدة ، فلا سبيل له عليها ، سواء كان بشرايط الذمة ، أو لم يكن لا
يختلف الحكم فيه بحال على الصحيح من الأقوال ، وكذلك الحكم فيمن لا ذمة
له من سائر أصناف الكفار ، فإنه ينتظر به انقضاء العدة ، فإن أسلم كان مالكا
للعقد ، وإن لم يسلم إلا بعد ذلك فقد بانت منه ، وملكت نفسها .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فإن أسلمت المرأة ولم يسلم الرجل ، وكان
الرجل على شرائط الذمة ، فإنه يملك عقدها ، غير أنه لا يمكن من الدخول إليها ،
ليلا ( 5 ) ولا من الخلو بها ، ولا من إخراجها من دار الهجرة إلى دار الحرب ، وإن لم
يكن بشرائط الذمة ، فإنه ينتظر به عدتها ، فإن أسلم قبل انقضاءها فإنه يملك
عقدها ، وإن أسلم بعد انقضاء العدة ، فلا سبيل له عليها ( 6 ) . إلا أنه رجع عما
ذكره ، وأورده في نهايته ، إيرادا لا اعتقادا من أخبار الآحاد ، في مسائل
خلافه ومبسوطه ، فقال في مسائل خلافه : مسألة إذا كانا وثنيين ، أو
مجوسيين ، أو أحدهما مجوسيا والآخر وثنيا ، فأيهما أسلم ، فإن كان قبل الدخول
بها ، وقع الفسخ في الحال ، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة ، فإن أسلما
هامش
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) المقنعة : أبواب النكاح باب من يحرم نكاحهن ص 500 .
( 3 ) الممتحنة : 10 .
( 4 ) البقرة : 221 .
( 5 ) ل : ليلا ولا نهارا .
( 6 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .