قبل انقضاءها ، فهما على النكاح ، وإن انقضت العدة انفسخ النكاح ، وهكذا
إذا كانا كتابيين ، فأسلمت الزوجة ، سواء كان في دار الحرب ، أو في دار
الإسلام ، ثم قال رحمه الله : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) هذا آخر كلامه
رحمه الله في مسائل خلافه في الجزء الثاني
وهو الذي اخترناه ، ويقوى عندنا ، لأن الأدلة تعضده من الكتاب والسنة
والإجماع ، وليس على ما أورده من الرواية الشاذة في نهايته دليل .
وقال في مبسوطه : وروي في بعض أخبارنا ، أنها إذا أسلمت ، لم ينفسخ
النكاح بحال ، فجعل القول الذي اعتمده في نهايته واستبصاره ، رواية ، ثم
ضعفها بقوله : " في بعض أخبارنا " ومعظم ما يسطره ويطلقه على هذا المنهاج ( 2 ) ،
وأيضا لو كانت عنده صحيحة ، لما قال في استدلاله في مسائل خلافه : دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فيها ، ما يقضي على وهنها ، وضعفها ، لأنه قال :
فإن كان الرجل بشرائط الذمة ، فإنه . يملك عقدها ، غير أنه لا يمكن من الدخول
إليها ليلا ( 3 ) ، ولا يخلو بها ، وهذا مما يضحك الثكلى ، إن كانت زوجته فلا
يحل أن يمنع منها ، ثم إن منع منها ومن الدخول إليها فإن نفقتها تسقط ، لأن
النفقة عندنا في مقابلة الاستمتاع ، وهذا لا يتمكن من ذلك ، فتسقط النفقة عنه .
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه قوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين
على المؤمنين سبيلا " ( 4 ) ومن ملكه عقدها فقد جعل له من أعظم السبل عليها ،
والله تعالى نفى ذلك على طريق الأبد بقوله : " ولن " ، وأيضا فالإجماع منعقد على
تحريم إمساكها ، وأن يجعل للكافر عليها السبيل ، وشيخنا أبو جعفر في نهايته
محجوج بقوله في مسائل خلافه ، ومبسوطه .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب النكاح ، المسألة 105 ( 2 ) ل . ق : المنهاج والصفة .
( 3 ) ل : ليلا ولا نهارا .
( 4 ) النساء : 141 .