وإذا ماتت إحدى الأختين ، جاز له أن يعقد على أختها في الحال .
ولا بأس أن يجمع الرجل بين الأختين في الملك ، لكنه لا يجمع بينهما في
الوطء ، لأن حكم الجمع بينهما في الوطء حكم الجمع بينهما في العقد ، فمتى ملك
الأختين ، فوطأ واحدة منهما ، لم يجز له وطء الأخرى ، حتى يخرج تلك من ملكه
بالهبة ، أو البيع ، أو غيرهما .
وقد روي ( 1 ) أنه إن وطأ الأخرى بعد وطئه الأولى ، وكان عالما بتحريم
ذلك عليه ، حرمت عليه الأولى حتى تموت الثانية ، فإن أخرج الثانية عن
ملكه ، ليرجع إلى الأولى ، لم يجز له الرجوع إليها ، وإن أخرجها من ملكه لا
لذلك ، جاز له الرجوع إلى الأولى ، وإن لم يعلم تحريم ذلك عليه ، جاز له الرجوع
إلى الأولى على كل حال ، إذا أخرج الثانية من ملكه .
والرواية بهذا الذي سطرناه قليلة لم يوردها في كتابه وتصنيفاته إلا القليل من أصحابنا .
والذي تقتضيه أصول المذهب ويقوى في نفسي ، أنه إذا أخرج إحداهما من
ملكه ، حلت الأخرى ، سواء أخرجها ليعود إلى من هي باقية في ملكه ، أو لا
ليعود ، عالما كان بالتحريم ، أو غير عالم ، لأنه إذا أخرج إحداهما ، لم يبق جامعا
بين الأختين بلا خلاف ، فأما تحريم الأولى إذا وطأ الثانية ، ففيه نظر ، فإن كان
على ذلك إجماع منعقد ، أو كتاب أو سنة متواترة ، رجع إليه وإلا فلا يعرج
عليه ، لأن الأصل الإباحة للأولى ، وإنما التحريم تعلق بوطء الثانية بعد وطئه
للأولى ، لأنه بوطئه للثانية يكون جامعا بين الأختين ، فكيف تحرم الأولى ، وهي
المباحة الوطء ، وتحل المحرمة الوطء ؟ وقد قلنا أنها رواية أوردها شيخنا في
نهايته ( 2 ) إيرادا لا اعتقادا ، مثل ما أورد كثيرا من الأخبار في كتابه المشار إليه ،
إيرادا لا اعتقادا .
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 29 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 7 و 9 و 10 .
( 2 ) النهاية : كتاب النكاح ، باب ما أحل الله من النكاح وما حرم منه .