الشفعة ، فيلزمه دركه .
وإذا كان الشريك غير كامل العقل ، فلوليه أو الناظر في أمور المسلمين ،
المطالبة بالشفعة إذ رأى ذلك صلاحا له ، ويحتج على المخالف ، بقوله
عليه السلام : الشفعة فيما لم يقسم ، ولم يفصل ، وإذا ترك الولي ذلك ، فللصغير إذا
بلغ ، والمجنون إذا عقل ، المطالبة ، لأن ذلك حق له ، لا للولي ، وترك الولي
استيفاءه لا يؤثر في إسقاطه .
وإذا غرس المشتري ، وبنى ، ثم علم الشفيع بالشراء وطالب بالشفعة ، كان
له إجباره على قلع الغرس والبناء ، إذا رد عليه ما نقص من ذلك بالقلع ، لأن
المشتري فعل ذلك في ملكه ، فلم يكن متعديا ، فاستحق ما نقص بالقلع ، ولأنه
لا خلاف في أن له المطالبة بالقلع ، إذا رد ما ينقص به ، ولا دليل على وجوب
المطالبة ، إذا لم يرد .
وإذا استهدم المبيع ، لا بفعل المشتري أو هدمه هو قبل علمه بالمطالبة
بالشفعة ، فليس للشفيع إلا الأرض والآلات ، وإن هدمه بعد العلم بالمطالبة ،
فعليه رده إلى ما كان .
وإذا عقد المشتري البيع على شرط البراءة من العيوب ، أو علم بالعيب
ورضي به ، لم يلزم الشفيع ذلك ، بل متى علم بالعيب ، رد على المشتري إن شاء .
[ ( وإذا اختلف ) ] المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن ، وفقدت البينة ، فالقول قول
المشتري مع يمينه ، لأن الشئ ينتزع من يده ، وهو مدعى عليه ، فالقول قوله ،
فإن شهد البايع للشفيع ، لا تقبل شهادته ، لأن في شهادته دفع ضرر عن نفسه ،
لأنه ربما خرج المبيع مستحقا ، فيرجع بالدرك عليه بالثمن ، فيريد أن يقلله لذلك .
فإن أقام كل واحد من المشتري والشفيع بينة ، فالبينة المسموعة المحكوم بها ،
بينة الخارج المدعي شرعا ، وهو الشفيع . وقال بعض أصحابنا : البينة المسموعة
في ذلك بينة المشتري .
السرائر — صفحة 391
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٩١