تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
لأنه لا يستحق على مسلم شفعة ، بدليل إجماع أصحابنا ، وأيضا قوله تعالى : " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 1 ) وبما روي عنه عليه السلام من قوله : لا شفعة لذمي على مسلم ( 2 ) . واشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة ، لأن بعض أصحابنا يقول : حق الشفعة ( 3 ) على الفور ، ويسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه ، وبعضهم يذهب إلى أنه لا يسقط مع القدرة والعلم وتأخير الطلب ، وهذا هو الأظهر بين الطائفة ، ويعضده أن الحقوق في أصول الشريعة ، وفي العقول أيضا ، لا تبطل بالإمساك عن طلبها ، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية ، وهو اختيار المرتضى ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر . واشترطنا عدم عجزه عن الثمن ، لأنه إنما يملك الأخذ إذا دفع إلى المشتري ما بذله للبايع ، فإذا تعذر عليه ذلك ، سقط حقه من الشفعة . وإذا كان الثمن مؤجلا فهو على الشفيع كذلك . ويلزمه إقامة كفيل به إذا لم يكن مليا ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 4 ) . وذهب في مسائل خلافه ، إلى أن للشفيع المطالبة بالشفعة ، وهو مخير بين أن يأخذه في الحال ، ويعطي ثمنه حالا ، وبين أن يصبر إلى سنة ، ويطالب بالثمن الواجب عندها ( 5 ) . والذي يقوى عندي ، ما ذكره في نهايته . ومتى طالب بالشفعة فيما له فيه المطالبة بها ، وجب عليه من الثمن مثل الذي انعقد عليه البيع ، من غير زيادة ولا نقصان ، فإن كان الشئ بيع نقدا ، وجب
هامش
( 1 ) النساء : 141 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : كتاب الشفعة ، الباب 6 ح 1 . وفيه : ليس للذمي شفعة . ( 3 ) ج : حق الشفيع . ( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشفعة وأحكامها ، مع اختلاف في العبارة . ( 5 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 9 .