لأنه لا يستحق على مسلم شفعة ، بدليل إجماع أصحابنا ، وأيضا قوله تعالى :
" ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا " ( 1 ) وبما روي عنه عليه السلام
من قوله : لا شفعة لذمي على مسلم ( 2 ) .
واشترطنا أن لا يسقط حق المطالبة ، لأن بعض أصحابنا يقول : حق
الشفعة ( 3 ) على الفور ، ويسقط بتأخير الطلب مع القدرة عليه ، وبعضهم يذهب
إلى أنه لا يسقط مع القدرة والعلم وتأخير الطلب ، وهذا هو الأظهر بين الطائفة ،
ويعضده أن الحقوق في أصول الشريعة ، وفي العقول أيضا ، لا تبطل بالإمساك
عن طلبها ، فكيف خرج حق الشفعة عن أصول الأحكام العقلية والشرعية ، وهو
اختيار المرتضى ، والأول اختيار شيخنا أبي جعفر .
واشترطنا عدم عجزه عن الثمن ، لأنه إنما يملك الأخذ إذا دفع إلى المشتري
ما بذله للبايع ، فإذا تعذر عليه ذلك ، سقط حقه من الشفعة .
وإذا كان الثمن مؤجلا فهو على الشفيع كذلك .
ويلزمه إقامة كفيل به إذا لم يكن مليا ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 4 ) .
وذهب في مسائل خلافه ، إلى أن للشفيع المطالبة بالشفعة ، وهو مخير بين
أن يأخذه في الحال ، ويعطي ثمنه حالا ، وبين أن يصبر إلى سنة ، ويطالب
بالثمن الواجب عندها ( 5 ) .
والذي يقوى عندي ، ما ذكره في نهايته .
ومتى طالب بالشفعة فيما له فيه المطالبة بها ، وجب عليه من الثمن مثل الذي
انعقد عليه البيع ، من غير زيادة ولا نقصان ، فإن كان الشئ بيع نقدا ، وجب
هامش
( 1 ) النساء : 141 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : كتاب الشفعة ، الباب 6 ح 1 . وفيه : ليس للذمي شفعة .
( 3 ) ج : حق الشفيع .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشفعة وأحكامها ، مع اختلاف في العبارة .
( 5 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 9 .