تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والأظهر الأول ، لأنه الذي تقتضيه أصول المذهب ، لأن الرسول عليه السلام ، قال : البينة على المدعي ، فجعل البينة في جنبة المدعي ، والشفيع هو المدعي لتقليل الثمن ، والمشتري منكر لذلك .
وحق الشفعة موروث ، على الأظهر من أقوال أصحابنا ، لعموم آيات الميراث ، لأنه إذا كان حقا للميت ، يستحقه وارثه مثل سائر الحقوق ، لعموم الآيات ، ومن أخرج شيئا منها ، فعليه الدلالة ، وهو مذهب المرتضى ، وشيخنا المفيد في مقنعته ( 1 ) ، وجلة أصحابنا وذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته إلى أنها لا تورث ( 2 ) . وكذلك ذهب في مسائل خلافه ، في كتاب الشفعة ( 3 ) ، إلا أنه رجع في مسائل خلافه في الجزء الثاني ، في كتاب البيوع ، إلى أنها تورث ، كسائر الحقوق ، فقال : مسألة ، خيار الثلاث موروث ، كان لهما ، أو لأحدهما ، ويقوم الوارث مقامه ، ولا ينقطع الخيار بوفاته ، وكذلك إذا مات الشفيع قبل الأخذ بالشفعة ، قام وارثه مقامه ، هكذا في خيار الوصية ، إذا أوصى له بشئ ، ثم مات الموصي ، كان الخيار في القبول إليه ، فإن مات ، قام وارثه مقامه ، ولم ينقطع الخيار بوفاته ، وبه قال مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : كل هذا ينقطع بالموت ، فلا يقوم الوارث مقامه ، وقال في البيع : يلزم البيع بموته ، ولا خيار لوارثه فيه ، وبه قال الثوري وأحمد ، دليلنا : إن هذا الخيار ، إذا كان حقا للميت ، يجب أن يرثه ، مثل سائر الحقوق ، لعموم الآية ، ومن أخرج شيئا منها فعليه الدلالة ، هذا آخر كلامه رحمه الله في المسألة ( 4 ) . ومن ذهب من أصحابنا إلى أنها لا تورث ، لا حجة له ، وإنما يتمسك بأخبار آحاد ضعيفة ، لا توجب علما ولا عملا ، فكيف يترك لها الأدلة ، والإجماع .
هامش
( 1 ) المقنعة : أبواب المكاسب ، باب الشفعة ص 619 . ( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشفعة وأحكامها . ( 3 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 12 . ( 4 ) الخلاف : كتاب البيوع ، مسألة 36 .
السرائر — صفحة 392 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق