تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
دليل لنا لا علينا ، لأنه قال عليه السلام : فيما لم يقسم ، الأشياء المخالف فيها لم تقسم ، وقولهم : " أراد أن ما لم تتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه " قول بعيد من الصواب ، لأن ذلك دليل الخطاب ، وهو عندنا لا يجوز العمل به ، على أنه يقال لهم : إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع ، وكان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات ، لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها ، وقولهم : " من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالته أن يكون حاصلا على جهة الدوام ، وهذا لا يكون إلا في الأرضين " ليس بشئ ، لأن الضرر المنقطع ، يجب أيضا إزالته عقلا وشرعا ، كالدايم ، فكيف وجبت الشفعة لإزالة أحدهما دون الآخر . على أن فيما عدا الأرضين ، ما يدوم كدوامها ، ويدوم الضرر بالشركة فيه كدوامه ( 1 ) ، كالجواهر وغيرها . وفي أصحابنا من قال : لا يثبت حق الشفعة ، إلا فيما يحتمل القسمة شرعا ، من العقار والأرضين ، ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك ، كالحمامات والأرحية ، على ما قدمناه وحكيناه عنهم ، ولا فيما ينقل ويحول إلا على وجه التبع للأرض ، كالشجر والبناء . والصحيح أن الشفعة تجب في كل مبيع ، إذا تكاملت شروط الشفعة ، وهو مذهب السيد المرتضى ، وغيره من المشيخة . وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، إلى أن كل ما ينقل ويحول ، لا شفعة فيه ( 2 ) ، واحتج بخبر واحد يرويه مخالف لأهل البيت ( 3 ) عليهم السلام . والشفعة مستحقة على المشتري دون البايع ، وعليه الدرك للشفيع ، بدليل إجماع الطائفة على ذلك ، ولأنه قد ملك العقد ، والشفيع يأخذ منه ملكه بحق
هامش
( 1 ) ج : كدوامها . ( 2 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 1 . ( 3 ) ل . ق : مخالف أهل البيت .
السرائر — صفحة 390 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق