دليل لنا لا علينا ، لأنه قال عليه السلام : فيما لم يقسم ، الأشياء
المخالف فيها لم تقسم ، وقولهم : " أراد أن ما لم تتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه "
قول بعيد من الصواب ، لأن ذلك دليل الخطاب ، وهو عندنا لا يجوز العمل به ،
على أنه يقال لهم : إذا كنتم تذهبون إلى أن الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن
الشفيع ، وكان هذا المعنى حاصلا في سائر المبيعات ، لزمكم القول بوجوب
الشفعة فيها ، وقولهم : " من صفة الضرر الذي تجب الشفعة لإزالته أن يكون
حاصلا على جهة الدوام ، وهذا لا يكون إلا في الأرضين " ليس بشئ ، لأن
الضرر المنقطع ، يجب أيضا إزالته عقلا وشرعا ، كالدايم ، فكيف وجبت الشفعة
لإزالة أحدهما دون الآخر .
على أن فيما عدا الأرضين ، ما يدوم كدوامها ، ويدوم الضرر بالشركة فيه
كدوامه ( 1 ) ، كالجواهر وغيرها .
وفي أصحابنا من قال : لا يثبت حق الشفعة ، إلا فيما يحتمل القسمة
شرعا ، من العقار والأرضين ، ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك ،
كالحمامات والأرحية ، على ما قدمناه وحكيناه عنهم ، ولا فيما ينقل ويحول إلا
على وجه التبع للأرض ، كالشجر والبناء .
والصحيح أن الشفعة تجب في كل مبيع ، إذا تكاملت شروط الشفعة ، وهو
مذهب السيد المرتضى ، وغيره من المشيخة .
وذهب شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ، إلى أن كل ما ينقل ويحول ، لا
شفعة فيه ( 2 ) ، واحتج بخبر واحد يرويه مخالف لأهل البيت ( 3 ) عليهم السلام .
والشفعة مستحقة على المشتري دون البايع ، وعليه الدرك للشفيع ، بدليل
إجماع الطائفة على ذلك ، ولأنه قد ملك العقد ، والشفيع يأخذ منه ملكه بحق
هامش
( 1 ) ج : كدوامها .
( 2 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 1 .
( 3 ) ل . ق : مخالف أهل البيت .