عليه الثمن نقدا ، فإذا دافع ومطل أو عجز عنه ، بطلت شفعته ، فإن ذكر غيبة
المال عنه ، أجل بمقدار ما يمكن وصول ذلك المال إليه ، ما لم يؤد إلى ضرر على
البايع ( 1 ) المأخوذ منه ، فإن أدى إلى ضرره ، بطلت الشفعة ، فإن بيع الشئ
نسية ، فقد ذكرناه .
وإذا حط البايع من الثمن الذي انعقد عليه الإيجاب والقبول ، فهو
للمشتري ، خاصة ، وسواء حط ذلك عنه قبل التفرق من المجلس ، أو بعده ، ولم
يسقط عن الشفيع ، لأنه إنما يأخذ الشقص بالثمن الذي انعقد عليه البيع ، وما يحط
بعد ذلك هبة مجددة ، لا دليل على لحوقها بالعقد .
وإذا تكاملت شروط استحقاق الشفعة ، استحقت في كل مبيع ، من
الأرضين ، والحيوان ، والعروض ، سواء كان ذلك مما يحتمل القسمة ، أو لم
يكن على الأظهر من أقوال أصحابنا ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر في نهايته في
أول باب الشفعة ( 2 ) ، لأنه قال : كل شئ كان بين شريكين من ضباع ، أو
عقار ، أو حيوان ، أو متاع ، ثم باع أحدهما نصيبه ، كان لشريكه المطالبة
بالشفعة ، ثم عاد في أثناء الباب المذكور ، وقال : فلا شفعة فيما لا تصح قسمته ،
مثل الحمام والأرحية ، وما أشبهما . وإلى هذا ذهب في مسائل خلافه ( 3 ) ، واستدل
بأدلة ، فيها طعون واعتراضات كثيرة .
والدليل على صحة ما اخترناه ، الإجماع من المسلمين ، على وجوب الشفعة
لأحد الشريكين ، إذا باع شريكه ما هو بينهما ، وعموم الأخبار في ذلك ،
والأقوال ، والمخصص يحتاج إلى دليل .
وتمسك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف ، من قوله عليه السلام :
الشفعة فيما لم يقسم .
هامش
( 1 ) ج : المشتري . وهو الظاهر .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب الشفعة وأحكامها .
( 3 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 16 .