تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وعلى الصحيح من المذهب ، إذا كانت الشفعة قد وجبت للشفيع ، ولم يعلم بها حتى تقايلا ، هل للشفيع إبطال الإقالة ، ورد المبيع إلى المشتري ، وأخذ ذلك بالشفعة أم لا ؟ للشفيع ذلك ، لأن حق الشفعة ثبت على وجه لا يمكن ، ولا يملك المتعاقدان إسقاطه . إذا ادعى البايع البيع ، وأنكر المشتري ، وحلف ، فإن الشفعة ثابتة ، وللشفيع أخذها من البايع ، لأنه معترف بحقين ، الواحد منهما عليه ، وهو حق الشفعة ، والآخر على المشتري ، فلا يقبل قوله على المشتري ، لأن الحق له ، وقبلنا قوله للشفيع ، لأنه حق عليه ، هكذا أورده شيخنا في مسائل خلافه ( 1 ) ، واختاره وقواه ، وهو قول المزني ، وتفريعه ، وقال ابن شريح أبو العباس : لا شفعة ، لأنها إنما تثبت بعد ثبوت بيع المشتري . قال محمد بن إدريس مصنف هذا الكتاب : وهذا الذي تقتضيه أصول أصحابنا ، ومذهبهم ، لأن الشفعة لا تستحق إلا بعد ثبوت البيع ، ويستحقها ويأخذها الشفيع من المشتري دون البايع ، والبيع ما صح ولا وقع ظاهرا ، ولا يحل لحاكم أن يحكم بأن البيع حصل وانعقد ، فكيف يستحق الشفعة في بيع لم يثبت عند الحاكم ؟ وكيف يأخذها من البايع ؟ وأيضا الأصل أن لا شفعة ، فمن أثبتها يحتاج إلى دليل قاطع هاهنا في هذا الموضع ، وهذه مسألة حادثة نظرية ، لا يرجع فيها إلى قول بعض المخالفين ، بل تحتاج إلى تأمل ، وأن ترد إلى أصل المذهب ، وما يقتضيه أصول أصحابنا ، فليلحظ ذلك . وإذا كان الشفيع وكيلا في البيع للبايع ، أو وكيلا في الشراء للمشتري ، فإنه يستحق الشفعة ، ولا تسقط بوكالته ، لأنه لا مانع من وكالته لهما ، ولا دليل في الشرع يدل على سقوط حقه من الشفعة بذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الشفعة ، المسألة 34 ، مع اختلاف في العبارة .
السرائر — صفحة 394 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق