وقد قلنا أنه إذا زاد الشركاء على اثنين ، بطلت الشفعة ، وكذلك إذا
تميزت الحقوق ، وتحيزت وتحددت بالقسمة .
ومتى شهد الشفيع عقد البيع ، لم يبطل شفعته ، إذا طالب بها بعد العقد
على الفور ، كما قدمناه .
ومتى عرض البايع الشئ على صاحب الشفعة بثمن معلوم ، فلم يرده ،
فباعه من غيره بذلك الثمن ، أو زايدا عليه ، لم يكن لصاحب الشفعة المطالبة بها ،
على ما روي ( 1 ) وإن باع بأقل من الذي عرض عليه ، كان له المطالبة بها .
والأولى أن يقال : إن على جميع الأحوال ، للشفيع المطالبة بها ، لأنه إنما
يستحقها بعد البيع ، ولا حق له قبل البيع ، فإذا عفا قبله ، فما عفا عن شئ
يستحقه ، فله إذا باع شريكه أخذها ، لأنه تجدد له حق ، فلا دليل على إسقاطه ،
وقبل البيع فما أسقط شيئا يستحقه ، حتى يسقط ، فليلحظ ذلك .
وكذلك إذا كانت الدار بين شريكين ، فقال الشفيع للمشتري : اشتر
نصيب شريكي ، فقد نزلت عن شفعته ، وتركتها لك ، ثم اشترى المشتري ذلك
على هذا ، لا تسقط شفعته بذلك ، وله المطالبة ، لأنه إنما يستحق الشفعة بعد
العقد ، فإذا عفا قبل ذلك ، لم يصح ، لأنه يكون قد عفا عما لم يجب ، ولا
يملكه ، فلا يسقط حقه حين وجوبه ، وكذلك الورثة إذا عفوا عما زاد على الثلث
في الوصية ، قبل موت الموصي ، ثم مات بعد ذلك ، فلهم الرجوع ، لمثل ما قلناه .
هامش
( 1 ) سنن النسائي : كتاب البيوع ، الشركة في الرباع ، ج 7 ، ص 320 ، مستدرك الوسائل : الباب
11 من أبواب الشفعة ، ح 14 ، وفي الجواهر : ج 37 ، كتاب الشفعة ، ص 429 " بل في النبوي المروي في
التذكرة ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وآله : الشفعة في كل مشترك في أرض أو ربع أو حائط ، لا
يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه فيأخذ أو يدع ، وفي الدروس وغيرها من كتب الأصحاب ، قال
رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يحل أن يبيع حتى يستأذن شريكه ، فإن باع ولم يأذن فهو أحق به ، وفي
الإسناد لبعض الشافعية ، وفي رواية : لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه ، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق
به ، هذا وأوردها في ذيل الصفحة عن سنن البيهقي : ج 6 ، ص 104 - 109 .