تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
بجنب تلك الأرض وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه إياه " فغير واضح ، لأن العقد قد وقع على شئ معين ، فانتقاله إلى عين أخرى يحتاج إلى دليل ، وأما قوله : " كان بالخيار بين أن يرد الأرض ويسترجع الثمن بالكلية ، وبين أن يطالب برد ثمن ما نقص " ، أما الخيار بين الرد والإمساك فله ذلك بغير خلاف ، بل يبقى بأي شئ يرجع من الثمن إن لم يرد وأمسك الأرض ، فيه قول ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، قال : إذا قال : بعتك هذه الأرض على أنها مائة ذراع فكانت تسعين ، فالمشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع ، وإن شاء أجازه بجميع الثمن ، لأن العقد وقع عليه ، وإن كانت أكثر من مائة ذراع قيل فيه وجهان : أحدهما يكون البايع بالخيار بين الفسخ وبين الإجازة بجميع الثمن ، وهو الأظهر والثاني أن البيع باطل ، لأنه لا يجبر على ذلك " وكذلك الثياب والخشب وجميع ما لا يتساوى قيمة أجزائه ، وهو الذي لا مثل له ، بل يضمن بالقيمة ، فحكمه حكم الأرض في البيع ، وهو ما مضى ذكره من الزيادة والنقصان ، فأما ما يتساوى قيمة أجزائه ، وهو الذي له مثل ويضمن بالمثلية ، فإنه ) ( 1 ) إذا اشترى صبرة طعام على أنها مائة كر فأصاب خمسين كرا ، كان المشتري بالخيار ، إن شاء أخذها بحصتها من الثمن ، وإن شاء فسخ البيع ، وإن وجدها أكثر من مائة كر أخذ المائة بالثمن ، وترك الزيادة ، ويخالف الأرض والثياب والخشب على ما تقدم ، والفرق بين المسألتين أن الثمن ينقسم هاهنا ، أعني في ما يتساوى أجزاؤه على أجزاء الطعام لتساوي قيمتها ، وليس كذلك الأرض والثياب والخشب ، فإن أجزاءها مختلفة القيمة ، فلا يمكن قسمة الثمن على الأجزاء ، لأنه لا يعلم أن الناقص من الذراع لو وجدكم كانت تكون قيمته ، فإذا كان كذلك خير البايع في الزيادة بجميع الثمن ، وخير المشتري في
هامش
( 1 ) وما وقع في القوسين ليس في المبسوط .
السرائر — صفحة 376 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق