النقصان بجميع الثمن ، ولأجل هذا الاعتبار لو باع ذراعا من خشب أو من دار أو
ثوب ويكون الذراع غير معين من الثوب أو الدار أو الخشبة لم يجز ، وكان البيع
باطلا ، لأنه مجهول ، ولأن قيمته مختلفة ، ولو باع قفيزا غير معين من صبرة معينة
لكان البيع صحيحا بلا خلاف ، فهذا جملة ما أورده ومعانيه وتفاصيله وخلاصته ( 1 ) .
قال محمد بن إدريس : لا خلاف أن الخيار يثبت في هذه المسائل ، فيما
وجده ناقصا ، مما لا مثل له ، أو مما له مثل ، للمشتري خاصة ، لأن له غرضا
في جميعه ، وهو أن يكون مكملا ، فإذا وجده بخلاف ذلك ، فله الخيار ، فإن
اختار الرد واسترجاع الثمن فلا كلام ، وله ذلك ، وإن اختار الإمساك ، فله
ذلك أيضا ، إلا أنه يمسك ما له مثل ، بما يخصه ( 2 ) من الثمن المعقود عليه ، وما ليس
له مثل ، يمسكه ويسقط من الثمن على قدر القيم بالحصة من الثمن ، لئلا يجتمع
الثمن والمثمن جميعا مع المشتري ، فليلحظ ذلك ويتأمل .
وأما إن كان زائدا ، فإن كان له مثل ، أخذ ماله ورد الباقي ، ولا خيار
لواحد منهما ، لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " وإن كان لا مثل له ، فالمبتاع بالخيار ،
لأن له غرضا ، إلا أن يكون له في ذلك شريك ، فإن شاء رد ، واسترجع الثمن
أجمع ، وإن شاء أمسك المبيع ، وكان شريكا للبايع ، وليس للبايع في فسخ البيع
خيار على حال ، لقوله تعالى : " أوفوا بالعقود " .
ولي في هذه المسألة الأخيرة نظر وتأمل .
وروي ، أنه كتب محمد بن الحسن الصفار إلى أبي محمد العسكري
عليه السلام ، رجل اشترى من رجل بيتا في دار له ، بجميع حقوقه ، وفوقه بيت
آخر ، هل يدخل البيت الأعلى في حقوق البيت الأسفل أم لا ؟ فوقع
عليه السلام : ليس له إلا ما اشتراه في سهمه وموضعه إن شاء الله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب البيوع فصل في بيع الصبرة وأحكامها ، ص 154 - 155 ، باختلاف
يسير في العبارة .
( 2 ) ج : بحصته .
( 3 ) الوسائل : الباب 31 من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .