عليه السلام ، لأن هذه الأرض له ، فإن كانت الأرض الميتة لها مالك معروف ،
وهي مثل أرض خراسان ، وجميع الأراضي التي لم تؤخذ عنوة ، ولها مالك
معروف ، ثم خربت ، فلا تخرج بخرابها عن ملك صاحبها ، ولا تدخل في جملة
الأرض الميتة ، التي هي لإمام المسلمين ، فهذا معنى " لها مالك معروف " ،
كان عليه أن يعطي صاحب الأرض طسق الأرض ، وليس للمالك انتزاعها من
يده ما دام هو راغبا فيها ، وإن لم يكن لها مالك وكانت للإمام وجب على من
أحياها أن يؤدي إلى الإمام طسقها ، ولا يجوز للإمام انتزاعها من يده ، إلى غيره ،
إلا أن لا يقوم بعمارتها كما يقوم غيره ، أو لا يقبل عليها ما يقبله الغير ، على
ما روي في بعض الأخبار ( 1 ) .
أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) وهذا أخبار آحاد .
ثم قال : ومتى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس الذي ذكرناه ، أن يبيع
شيئا منها ، لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض ، وجاز له أن يبيع ما له من التصرف فيها ( 3 ) .
وكل هذه أخبار آحاد ، أوردها على ما وجدها في كتابه النهاية ، والأولى
عرضها على الأدلة ، فما صححته منها كان صحيحا ، وما لم تصححه كان باطلا مردودا .
وروي أنه إذا اشترى الإنسان من غيره جربانا معلومة من الأرض ، ووزن
الثمن ، ثم مسح الأرض فنقص عن المقدار الذي اشتراه ، كان بالخيار بين أن
يرد الأرض ويسترجع الثمن بالكلية ، وبين أن يطالب برد ثمن ما نقص من الأرض ( 4 ) ، وإن
كان للبايع أرض بجنب تلك الأرض ، وجب عليه أن يوفيه تمام ما باعه إياه .
قال محمد بن إدريس : هذا خبر فيه نظر ، أما قوله : " وإن كان للبايع أرض
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 2 و 3 من إحياء الموات ، وربما يوجد في أبواب الأنفال ، والباب 72 من
أبواب الجهاد ما يدل على المطلوب .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع المياه والمراعي ، وفيه ، متى أراد المحيي الأرض .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع المياه والمراعي ، وفيه ، متى أراد المحيي الأرض .
( 4 ) الوسائل : الباب 14 من أبواب الخيار .