إن أراد بذلك الثمرة فلا يجوز ، لأن ذلك داخل في المزابنة ، وإن أراد نفس
ماله من النخل دون الثمرة ، فباع ماله من نفس النخل دون الثمرة بالأرطال
المذكورة ، كان جائزا ، وإن كان ذلك صلحا جاز ، لأنه ليس ببيع .
باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق وأحكام الأرضين وغير ذلك
إذا كان لإنسان شرب في قناة ، فاستغنى عنه ، جاز أن يبيعه بذهب ، أو
فضة ، أو حنطة ، أو شعير ، أو غير ذلك من الأعراض والسلع ، وكذلك إن أخذ
الماء من نهر عظيم في ساقية يعملها ولزم عليها مؤنة ثم استغنى عن الماء جاز له
بيعه ، والمعنى في هذا وأمثاله أنه إن أريد نفس الملك فلا خلاف ولا مسألة ،
وإنما المقصود والمراد في ذلك منفعة الشرب ، والساقية أياما معلومة فسماه بيعا ،
وإن كان إجارة ، لا مانع يمنع من تسمية ذلك بيعا في هذا الموضع ، للإجماع
عليه ، والأفضل في ذلك أن يعطيه لمن يحتاج إليه من غير بيع عليه ، وهذه هي النطاف
والأربعاء التي نهى النبي صلى الله عليه وآله عنهما .
قال محمد بن إدريس : النطاف ، جمع نطفة وهي الماء ، سواء كان كثيرا أو
قليلا ، وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الخوارج : " والله ما
يعبرون هذه النطفة " ( 1 ) يعني عليه السلام النهر ، والأربعاء ممدود ، جمع ربيع ،
وهو النهر ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وآله في سيل وادي مهزور .
بالزاي أولا والراء ثانيا .
وقال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه : مهزور السيل ، الموضع الذي يجتمع فيه
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه العبارة منه عليه السلام إلا أن في نهج البلاغة - قسم الخطب ، الرقم 59 - إنه
عليه السلام لما عزم على حرب الخوارج وقيل له : إن القوم عبروا جسر نهروان قال عليه السلام :
" مصارعهم دون النطفة ، والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة " وقال الشريف الرضي
" قدس سره " يعني بالنطفة ماء النهر .