الحكم أن يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده يكون رقا له ( 1 ) كما كان ، ثم أي
الفريقين الباقيين منهما ، أقام البينة ، بأنه اشترى بماله ، سلم إليه ، وإن كان المعتق قد حج
ببقية المال ، لم يكن إلى رد الحجة سبيل ، أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس رحمه الله : لا أرى لرد المعتق إلى مولاه ، وجها ، بل
الأولى عندي ، أن القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة ، والعبد المبتاع ،
لسيد العبد المباشر للعتق ، وإن عتقه غير صحيح ، لأن إجماع أصحابنا على أن
جميع ما بيد العبد ، فهو من مال سيده ، وهذا الثمن في يد المأذون ، وأنه اشتراه فإذا
اشتراه فقد صار ملكا لسيد المأذون الذي هو المشتري ، فإذا أعتقه المأذون بعد
ذلك ، فعتقه غير صحيح ، لأنه لم يؤذن له في العتق ، بل أذن له في التجارة
فحسب ، هذا إذا عدمت البينات ، فهذا تحرير القول والفتوى ، في ذلك
فليلحظ ، وإنما هذا خبر واحد ، أورده شيخنا في نهايته إيرادا ، لا اعتقادا لصحته ،
فلا يرجع عن الأدلة ، بأخبار الآحاد ، لأنها لا توجب علما ولا عملا .
وأيضا فوكالة العبد المأذون له في التجارة ، غير صحيحة بغير إذن سيده .
إذا اشترى عبدا على أنه كافر ، فخرج مسلما ، لم يكن ، للمشتري الخيار ،
ولا الأرش ، دليلنا أن ثبوت الخيار في ذلك ، وإلحاقه بالعيوب الموجبة للرد ،
يحتاج إلى دليل ، وأيضا النبي عليه السلام قال : الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ( 3 )
هكذا أورده شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه " ( 4 ) .
والذي يقوى عندي ، أن للمشتري الرد ، والخيار ، لأن هذا تدليس ،
والأغراض في ذلك تختلف .
وقال شيخنا في مسائل خلافه : إذا بيض وجه الجارية بالطلا أو حمر خديها
هامش
( 1 ) ج : رقا كما .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 3 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب موانع الإرث ، ح 11 :
( 4 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 185 ، وليس فيه : ولا أرش ، والإسلام يعلو ولا يعلى عليه .