تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
صلاحها ، فللبايع ما أغلت ، دون ما انعقد عليه البيع من الثمن . والذي يقوى في نفسي الأول ، وهو مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله في استبصاره ( 1 ) وتهذيبه ( 2 ) ، ومذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 3 ) ، والثاني خيرة شيخنا أبي جعفر في نهايته ( 4 ) ، إلا أنه رجع عنه في استبصاره ، كما حكيناه عنه ، لما جمع بين الأخبار ، ونقدها ، وتوسط بينها ، والثالث مذهب سلار ، ومن قال بقوله . والذي يدل على صحة ما اخترناه ، قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرا الربوا " وهذا بيع ، فمن منع منه ، يحتاج إلى دليل ، فإن قيل هذا غرر ، والرسول عليه السلام نهى عن الغرر ، قلنا : معاذ الله أن يكون غررا ، بل هذا بيع عين مرئية مملوكة ، يصح الانتفاع بها ، أو يؤول إلى الانتفاع ، وقوله تعالى : " إلا أن تكون تجارة عن تراض " ( 5 ) وهذه تجارة عن تراض ، والأخبار في ذلك كثيرة جدا ( 6 ) ، وربما بلغت حد التواتر ، وما روي بخلاف ذلك ، يحمل على الكراهة ، لئلا تتناقض الأدلة . والذي يبطل اختيار سلار ومن اختار سلار قوله قول الله سبحانه : " أوفوا بالعقود " فأمر الله تعالى بالوفاء بالعقود ، والأمر في عرف الشريعة يقتضي الوجوب ، ومن راعى ما راعى سلار ما وفى بالعقود ولا امتثل الأمر . فأما بيع ثمرة النخل وغيره سنة واحدة ، من قبل أن يخلق فيها شئ من الطلع ، ولا ظهر ، فلا يجوز عندنا إجماعا ، وكذلك عند المخالف ، وكذلك لا يجوز بيعها قبل أن تطلع سنتين ، بغير خلاف بيننا وبين المخالفين ، وإنما يجوز عندنا خاصة ، بيعها إذا اطلعت قبل بدو الصلاح سنتين ، وعند المخالفين لمذهب أهل
هامش
( 1 ) الإستبصار : ج 3 ، باب متى يجوز بيع الثمار من كتاب البيوع ، ص 88 . ( 2 ) التهذيب : ج 7 ، باب بيع الثمار ، ص 88 . ( 3 ) المقنعة : أبواب المكاسب ، باب بيع الثمار ص 602 ( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب بيع الثمار . ( 5 ) النساء : 29 . ( 6 ) الوسائل : الباب 1 من أبواب بيع الثمار ، الحديث 2 - 8 - 13 - 17 وغيرها مما يوجد في أبواب الثمار من كتاب التجارة .