نصف الربح ، فباع ثنتين منهن بفضل ، وأحبل صاحبهن الثلاثة ، لزمه أن
يعطيه نصف الربح فيما باع ، وليس عليه فيما أحبل شئ من الربح ، هكذا أورده
شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 1 ) .
وقد تكلمنا على مثل هذا ، في باب السمسار والدلال ، وقلنا إن هذا لا
يلزم ، بل يستحق أجرة المثل ، فيما باع فحسب ، ولولا إيراد شيخنا لهذه المسألة في
نهايته ، ما أوردتها في كتابي هذا ، لأنها قليلة الفقه ، سهلة المأخذ ، وإنما حداه
رحمه الله على إيرادها ، لأن بعض أخبار الآحاد ورد بها ( 2 ) ، فأوردها على ما هي
عليه ، إيرادا لا اعتقادا .
وقد روي أن من اشترى جارية ، كانت سرقت من أرض الصلح ، كان له
ردها على من اشتراها منه ، واسترجاع ثمنها ، وإن كان قد مات ، فعلى ورثته ،
فإن لم يخلف وارثا ، استسعيت الجارية في ثمنها ( 3 ) .
قال محمد بن إدريس ، رحمه الله : كيف تستسعى هذه الجارية بغير إذن
صاحبها ؟ وكيف تعتق ، ولا على ذلك دليل ، وقد ثبت أنها ملك الغير ؟ والأولى
أن تكون بمنزلة اللقطة ، بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ، ليجتهد في ردها
على من سرقت منه ، فهو الناظر في أمثال ذلك .
وقد روي ( 4 ) أن من أعطى مملوك غيره ، وكان المملوك مأذونا له في التجارة
مالا ، ليعتق عنه نسمة ، ويحج عنه فاشترى المملوك أباه ، وأعتقه ، وأعطاه بقية
المال ، ليحج عن صاحب المال ، ثم اختلف مولى المملوك ، وورثة الآمر ، ومولى
الأب الذي اشتراه ، فكل واحد منهم قال : إن المملوك اشتري بمالي ، كان
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 2 ) الوسائل : الباب 24 من أبواب بيع الحيوان ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل : الباب 23 من أبواب بيع الحيوان ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل : الباب 25 من أبواب بيع الحيوان ، ح 1 .