عليه الثمن ( 1 ) .
وهذا لا يجوز ، لأنه قضاء بمجرد النكول ، ولا يجوز عندنا القضاء بمجرد
النكول ، بل لا بد بعد النكول من انضمام اليمين إليه ، لأن النكول كالشاهد
الواحد ، أو اليد المتصرفة ، لأن الأموال لا تنتقل عن ملاكها إلى الغير ، إلا إما
بإقرار أو شاهدين ، أو شاهد ويمين ، أو نكول ويمين ، وهذا مذهب شيخنا في
مسائل خلافه ( 2 ) ، ومبسوطه ( 3 ) ، ومذهب جميع أصحابنا .
وإذا باع الإنسان بعيرا ، أو بقرا ، أو غنما ، واستثنى الرأس والجلد ، كان
ذلك جائزا صحيحا ، لأنه استثنى معلوما من معلوم ، وهو مذهب السيد
المرتضى ، يناظر فيه المخالفين لنا عليه ، في انتصاره ( 4 ) ، ولأنه لا دليل على خلاف
ذلك ، من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، لأن أصحابنا مختلفون في
ذلك ، وقال تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " وهذا بيع .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته وفي سائر كتبه : إذا باع الإنسان بعيرا ، أو
بقرا ، أو غنما ، واستثنى الرأس والجلد ، كان شريكا للمبتاع بمقدار الرأس
والجلد ( 5 ) ، معتمدا على خبر ضعيف ( 6 ) ، رواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني ،
وهذا الراوي عامي المذهب ، وإن كان يروي عن الصادق عليه السلام ، فكيف
يترك الأدلة القاهرة لرواية هذا الرجل ؟ وشيخنا المفيد رحمه الله لم يقبل به ، ولا يودعه كتابه .
وإذا اشترى الإنسان ثلاث جوار مثلا كل واحدة منهن بثمن معلوم ، ثم
حملهن إلى البيع ، الذي هو النخاس ، وقال له : بع هؤلاء الجواري ، ولك علي
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 2 ) الخلاف : كتاب الشهادات ، المسألة 38 .
( 3 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الشهادات ، فصل في النكول عن اليمين .
( 4 ) الإنتصار : كتاب البيع والصرف ، المسألة 11 .
( 5 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 6 ) الوسائل : الباب 22 من أبواب بيع الحيوان ، ح 2 .