ذلك له مال ، لزمه أن يعطيه ما شرط له وإن لم يكن له مال في تلك الحال ، لم
يكن عليه شئ على حال .
وهذه رواية أوردها شيخنا في نهايته ( 1 ) إيرادا لا اعتقادا ، لأن العبد عندنا
لا يملك شيئا ، لقوله تعالى : " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 2 ) فنفى تعالى ،
أن يقدر العبد على شئ ، فلا يصح القول بذلك ، فأما على قول بعض أصحابنا ،
أنه يملك فضل الضريبة ، وأروش الجنايات ، يصح ذلك .
والصحيح من المذهب ، أنه لا يملك ذلك أيضا للآية ، ولأن تملكه ذلك
يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي .
وإذا أراد الإنسان شراء أمة ، جاز له أن ينظر إلى وجهها ، ومحاسنها ، نظرا
من غير شهوة ، بل نظرا للتقليب والرؤية بحالها ، ولا يجوز له ذلك ، وهو لا يريد
شراءها على حال .
وإذا كان لإنسان جارية فجاءت بولد من الزنا ، جاز له بيعها ، وبيع الولد ،
وتملكه ، فإنه مملوك له ، ويجوز له أن يحج بذلك الثمن ، ويتصدق به ، وينفقه على
نفسه ، حسب ما أراد ، لأنه حلال له .
ويجتنب وطء من ولد من الزنا ، مخافة العار ، لا أنه حرام ، بل ذلك على
جهة الكراهة ، بالعقد والملك معا ، فإن كان لا بد فاعلا فليطأهن بالملك ، دون
العقد ، وليعزل عنهن ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 3 ) .
والذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب ، إن وطء الكافرة حرام ، لقوله
تعالى : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 4 ) وقوله : " ولا تنكحوا المشركات " ( 5 )
ولا خلاف بين أصحابنا ، أن ولد الزنا كافر ، وإنما أجمعنا على وطء اليهودية
والنصرانية بالملك ، والاستدامة ، والباقيات من الكافرات على ما هن عليه من
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 2 ) النحل : 75 .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 4 ) الممتحنة : 10 ( 5 ) البقرة : 221 .