تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ذلك له مال ، لزمه أن يعطيه ما شرط له وإن لم يكن له مال في تلك الحال ، لم يكن عليه شئ على حال . وهذه رواية أوردها شيخنا في نهايته ( 1 ) إيرادا لا اعتقادا ، لأن العبد عندنا لا يملك شيئا ، لقوله تعالى : " عبدا مملوكا لا يقدر على شئ " ( 2 ) فنفى تعالى ، أن يقدر العبد على شئ ، فلا يصح القول بذلك ، فأما على قول بعض أصحابنا ، أنه يملك فضل الضريبة ، وأروش الجنايات ، يصح ذلك . والصحيح من المذهب ، أنه لا يملك ذلك أيضا للآية ، ولأن تملكه ذلك يحتاج إلى دليل ، لأنه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي .
وإذا أراد الإنسان شراء أمة ، جاز له أن ينظر إلى وجهها ، ومحاسنها ، نظرا من غير شهوة ، بل نظرا للتقليب والرؤية بحالها ، ولا يجوز له ذلك ، وهو لا يريد شراءها على حال . وإذا كان لإنسان جارية فجاءت بولد من الزنا ، جاز له بيعها ، وبيع الولد ، وتملكه ، فإنه مملوك له ، ويجوز له أن يحج بذلك الثمن ، ويتصدق به ، وينفقه على نفسه ، حسب ما أراد ، لأنه حلال له . ويجتنب وطء من ولد من الزنا ، مخافة العار ، لا أنه حرام ، بل ذلك على جهة الكراهة ، بالعقد والملك معا ، فإن كان لا بد فاعلا فليطأهن بالملك ، دون العقد ، وليعزل عنهن ، هكذا ذكره شيخنا في نهايته ( 3 ) . والذي تقتضيه الأدلة وأصول المذهب ، إن وطء الكافرة حرام ، لقوله تعالى : " ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 4 ) وقوله : " ولا تنكحوا المشركات " ( 5 ) ولا خلاف بين أصحابنا ، أن ولد الزنا كافر ، وإنما أجمعنا على وطء اليهودية والنصرانية بالملك ، والاستدامة ، والباقيات من الكافرات على ما هن عليه من
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه . ( 2 ) النحل : 75 . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه . ( 4 ) الممتحنة : 10 ( 5 ) البقرة : 221 .