تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : ولا بأس بشراء المماليك من الكفار ، إذا أقروا لهم بالعبودية ( 1 ) . وهذا دليل الخطاب ، ولم ينف الشراء ، إذا قامت لهم بينة بالعبودية . وإذا اشتريت مملوكا ، فإنه يكره أن يري ثمنه في الميزان ، لأنه لا يفلح ، على ما جاء في الأخبار ( 2 ) . وروي في بعض الأخبار ، أن من اشترى من رجل عبدا ، وكان عند البايع عبدان ، فقال للمبتاع : اذهب بهما ، فاختر أيهما شئت ، ورد الآخر ، وقبض المال ، فذهب بهما المشتري ، فأبق أحدهما من عنده ، فليرد الذي عنده منهما ، ويقبض نصف الثمن مما أعطى ، ويذهب في طلب الغلام ، فإن وجده ، اختار حينئذ أيهما شاء ، ورد النصف الذي أخذه ، وإن لم يجد ، كان العبد بينهما نصفين ( 3 ) . أورد ذلك شيخنا في نهايته ( 4 ) وهذا خبر واحد لا يصح ، ولا يجوز العمل به ، لأنه مخالف لما ( 5 ) عليه الأمة بأسرها ، مناف لأصول مذهب جميع أصحابنا ، وفتاويهم ، وتصانيفهم ، وإجماعهم ، لأن المبيع إذا كان مجهولا ، كان البيع باطلا ، بغير خلاف ، وقوله : " يقبض نصف الثمن ويكون العبد الآبق بينهما ويرد الباقي من العبدين " فيه اضطراب كثير ، وخلل كبير ، إن كان الآبق الذي وقع عليه البيع ، فمن مال مشتريه ، والثمن بكماله لبايعه ، وإن كان الآبق غير من وقع عليه البيع ، والباقي الذي وقع عليه البيع ، فلأي شئ يرده . وإنما أورد شيخنا هذا الخبر ، على ما جاء بلفظه إيرادا ، لا اعتقادا ، لأنه رجع عنه في مسائل خلافه ، في الجزء الثاني من مسائل خلافه ، في كتاب السلم ، فلو كان عنده صحيحا لما رجع عنه ، فقال : مسألة ، إذا اشتريت
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه . ( 2 ) الوسائل : الباب 6 من أبواب بيع الحيوان ، ح 1 و 2 . ( 3 ) الوسائل : الباب 16 من أبواب بيع الحيوان ، ح 1 . ( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه . ( 5 ) ج : مخالف لأصول المذهب ولما .
السرائر — صفحة 350 | ابن إدريس الحلي / لجنة التحقيق