تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
منك أحد هذين العبدين بكذا ، أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا ، لم يصح الشراء ، به قال الشافعي ، ثم قال : دليلنا أن هذا بيع مجهول ، فيجب أن لا يصح بيعه ، ولأنه بيع غرر ، لاختلاف قيمتي العبدين ، ولأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع ، وقد ذكرنا هذه المسألة في البيوع ، وقلنا : إن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين ، فإن قلنا بذلك ، تبعنا فيه الرواية ، ولم نقس غيرها عليها ، هذا آخر المسألة ، وآخر كلام شيخنا أبي جعفر الطوسي رحمه الله ( 1 ) . ألا ترى إلى إيراده الأدلة الكثيرة على بطلان ذلك ، ثم جعله رواية ، وإن كان من جهة أصحابنا لأن أصحابنا قد رووا الآحاد والمتواترة ، فلا يظن ظان بشيخنا ، أنه إذا وجد في كتبه أن هذا رواه أصحابنا ، أن جميعهم رووه ، أو كلهم قائل به ، عامل عليه ، لأن ذلك يكون إجماعا أو تواترا ، وإنما مقصوده ، أن هذا روي من جهة أصحابنا وطريقهم ، لا من جهة المخالفين وطرقهم .
وإذا كانت الجارية بين شركاء ، فتركوها عند واحد منهم ، فوطأها ، فإنه يدرأ عنه الحد ، لأن الحدود تدرأ بالشبهات ، هذا إذا قال اشتبه علي الحال ، فظننت أنه يحل لكل منا وطؤها ، فأما إذا لم يقل ذلك ، ولم يشتبه عليه ، ولا ادعاه ، بل علم أنه لا يجوز له ، وقال : أنا عالم بذلك ، فإنه يدرأ عنه من الحد ، بقدر ما له منها من الثمن ، ويضرب بمقدار ما لغيره من القيمة ، وتقوم الأمة قيمة عادلة ، ويلزمها ، فإن كانت القيمة أقل من الثمن الذي اشتريت به ، ألزم ثمنها الأول ، وإن كان قيمتها في ذلك اليوم الذي قومت فيه ، أكثر من ثمنها ، ألزم ذلك الأكثر ، وإن أراد واحد من الشركاء الجارية ، كان له أخذها ، ولا يلزمه إلا ثمنها الذي تساوى في الحال . هذا على ما روي في بعض الأخبار ( 2 ) أورده شيخنا في نهايته ( 3 ) إيرادا لا اعتقادا .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب السلم ، المسألة 38 . ( 2 ) الوسائل : الباب 17 من أبواب بيع الحيوان . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .