أيمانكم " ( 1 ) وهذه مما ملكت أيماننا " إلا ما أخرجه الدليل القاطع من الأمة
المشتراة إذا أراد المشتري وطيها وأراد البايع بيعها . وكان يطأها وبقي الباقي على
حكم الآية والأصل " وإنما هذه ( 2 ) فروع أبي حنيفة والشافعي ، وغيرهما
يوردها شيخنا في هذا الكتاب ، أعني مسائل خلافه ، ويقوى عنده ما يقوى منها
ويتحدث عليه معهم ، ولأجل هذا كثيرا ما يرجع عن أقواله معهم في غير ذلك
الموضع ، فالأولى التمسك بأخبار أصحابنا المتواترة ، وتصانيفهم المجمع عليها ،
الخالية من الفروع .
ومن اشترى من سوق المسلمين عبدا ، أو أمة ، فادعيا الحرية لم يلتفت إلى
دعواهما ، إلا ببينة .
ويكره التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم ، إذا ملكوا ، حتى يستغنوا عنهن ، وحد
ذلك سبع سنين أو ثمان سنين ( 3 ) ، وليس ذلك بمحظور .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، في الجزء الثاني في باب ابتياع
الحيوان : ولا يجوز التفرقة بين الأطفال وأمهاتهم ، إذا ملكوا حتى يستغنوا عنهن ( 4 ) .
ورجع عن ذلك وقال بما اخترناه ، في كتاب العتق في نهايته ، أيضا ، في
الجزء الثاني ، فإنه قال : ويكره أن يفرق بين الولد وبين أمه ، وينبغي أن يباعا
معا ، وليس ذلك بمحظور ( 5 ) .
وهذا هو الصحيح من الأقوال ، لأن الإنسان مسلط على ملكه ، يعمل به
ما شاء ، وما ورد في ذلك محمول على الكراهة ، دون الحظر .
ومتى اشترى جارية فأولدها ، ثم ظهر له أنها كانت مغصوبة لم تكن لبايعها ،
كان لمالكها انتزاعها من يد المبتاع ، وقيمة الولد ومهر أمثالها ، وأجرة مثلها ،
ما دامت في يده ، وللمبتاع الرجوع إلى البايع بما قبضه من ثمنها ، وغرمه عن
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) ج : أيماننا وإنما هذه ( 3 ) ج : سبع سنن .
( 4 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 5 ) النهاية : باب العتق وأحكامه .