جواهر فقهه ( 1 ) .
وبينا أن هذا مذهب الشافعي ، لا اعتقاد شيخنا أبي جعفر ، لأنه يذكر في
كتابه المشار إليه ، مذهبنا ، ومذهب غيرنا ، فابن البراج ظن على أنه اعتقاد
شيخنا أبي جعفر ، ومذهبه ، فقلده ونقله ، وضمنه كتاب جواهر الفقه ، وإنما قلنا
ذلك ، لأن إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم ، منعقد على أن بمجرد العقد يكون
الحمل للبايع ، إلا أن يشترطه المبتاع ، وهذا مذهب شيخنا أبي جعفر ، في جميع
تصنيفاته ، وكتبه ، ما عدا ما ذكرناه ، واعتذرنا له به ، من ذكره مذهب المخالف لنا .
ولا يجوز أن يشتري الإنسان عبدا آبقا ، على الانفراد ، فإن اشتراه لم ينعقد البيع .
وقال السيد المرتضى : إذا كان بحيث يقدر عليه ، ويعلم موضعه ، جاز
شراؤه منفردا ، ولا يمنع مما قاله رحمه الله مانع ، لأن الغرر زال ، وهو داخل في
قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " ، فأما إذا كان بحيث لا
يقدر عليه ، فلا خلاف أنه لا يجوز بيعه منفردا ، إلا إذا اشتراه مع شئ آخر ،
من متاع أو غيره ، منضم إلى العقد ، فيكون العقد ماضيا والشراء صحيحا بغير
خلاف أيضا ، لأنه أمن الغرر في ذلك .
ومن ابتاع عبدا ، أو أمة ، وكان لهما مال ، كان مالهما للبايع ، دون المبتاع ،
اللهم إلا أن يشترط المبتاع ماله ، فيكون حينئذ له ، دون البايع ، سواء كان ما
معه أكثر من ثمنه ، أو أقل منه ، هكذا أورده شيخنا في نهايته مطلقا ( 2 ) .
والأولى تحرير ذلك ، وتقييده ، وهو أن يقال : إن كان ما مع العبد من
جنس الثمن ، فلا يخلو من ثلاثة أحوال : إما أن يكون أقل من الثمن ، أو مثله ، أو
أكثر منه ، فإن كان ما معه أقل من الثمن ، كان البيع صحيحا ، وإن كان مثله ،
أو أكثر ، فالبيع غير صحيح ، بغير خلاف ، لأنه ربا ، مثلا إذا كان مع العبد
هامش
( 1 ) جواهر الفقه المطبوع مع الجوامع الفقهية ص 422 .
( 2 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان .