بالعيب يحتاج إلى دليل ، ومنع الرضا بالعقد ، وأخذ الأرش يحتاج إلى دليل ،
ولأن الملك بالعقد وقع لاثنين ، فهو بمنزلة العقدين ، لأن البايع قد علم أنه يبيعه
من اثنين ، ومنع من الرد ، قال : لأن القبول في العقد ، كان واحدا ، كما لو
اشتراه لنفسه وحده ، وهذا ليس بشئ ، لأنا قد بينا أنه لعاقدين ، لأنه بمنزلة
العقدين ، لأن شريكه وكله في الشري له ، فاشترى هو لنفسه ، ولشريكه ، ولا يرجع
عن الأدلة القاهرة ، بأخبار الآحاد ، إن كانت وردت .
ومن اشترى جارية ، لم يجز له وطؤها في القبل ، إلا بعد أن يستبرئها
بحيضة ، إن كانت ممن تحيض ، وإن كانت ممن لا تحيض ، فخمسة وأربعون
يوما ، وإن كانت آيسة من المحيض ، ومثلها لا تحيض ، لم يكن عليها استبراء .
ويجب على البايع أن يستبرئ الأمة ، قبل بيعها ، إذا كان يطأها ، وإن كان
لم يطأها ، لم يجب عليه استبراء ، ومتى استبرأها ، وكان عدلا مرضيا ، وأخبر
بذلك ، جاز للمبتاع أن يعول على قوله ، ولا يستبرئها ، على ما روي في بعض
الأخبار ( 1 ) والواجب على المشتري ، استبراؤها على كل حال .
وقال شيخنا أبو جعفر ، في مسائل خلافه : إذا ملك أمه بابتياع ، أو هبة ،
أو إرث ، أو استغنام ، فلا يجوز له وطؤها ، إلا بعد الاستبراء ، إلا إذا كانت في
سن من لا تحيض ، من صغر ، أو كبر ، فلا استبراء عليها ( 2 ) .
قال محمد بن إدريس : الذي رواه أصحابنا في تصانيفهم ، الخالية من فروع
المخالفين وقياساتهم ، ونطقت به أخبار الأئمة عليهم السلام ، أن الاستبراء لا يجب
إلا على البايع ، والمشتري ، ولم يذكروا غير البايع والمشتري ، فيجب عليهما
الاستبراء فأما من عداهما لم يرووا فيه شيئا ، والأصل براءة الذمة من
الأمور الشرعية بغير أدلة قاطعة للأعذار ، والتمسك بقوله تعالى : " أو ما ملكت
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب بيع الحيوان ، ح 2 .
( 2 ) الخلاف : كتاب العدة ، المسألة 41 ، باختلاف يسير .