عشرون دينارا ، وباعه بعشرين دينارا ، أو بتسعة عشر دينارا ، فالبيع باطل ، لأن
هذا هو الربا المنهي عنه بغير خلاف ، فأما إذا كان الثمن من غير الجنس الذي
مع العبد ، فالبيع صحيح ، لأنه آمن فيه الربا ، لاختلاف الجنس ، فليلحظ ذلك .
فإن شيخنا أبا جعفر ، حرره وقيده ( 1 ) في مسائل خلافه ، فقال : مسألة إذا كان
مع العبد مائة درهم ، فباعه بمائة درهم ، لم يصح البيع ، فإن باعه بمائة درهم
ودرهم صح ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان ، دليلنا قوله تعالى : " وأحل
الله البيع " والمنع منه يحتاج إلى دليل ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل
الخلاف ( 2 ) .
ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان ، كما يصح ابتياع جميعه ، وكذلك تصح الشركة فيه .
وإذا ابتاع اثنان عبدا أو أمة ، ووجدا به عيبا ، وأراد أحدهما الأرش ،
والآخر الرد ، لم يكن لهما إلا واحد منهما ، حسب ما يتراضيان عليه ، هكذا
أورده ، وذهب إليه شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) .
وذهب في مسائل خلافه ، إلى غير ذلك ، وقال لمن أراد الرد الرد ، ولمن
أراد الإمساك الإمساك ، وأخذ أرش العيب ، فقال : مسألة إذا اشترى
الشريكان عبدا بمال الشركة ، ثم أصابا به عيبا ، كان لهما أن يرداه ، وكان لهما
إمساكه ، فإن أراد أحدهما الرد ، والآخر الإمساك ، كان لهما ذلك ، وبه قال
الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا امتنع أحدهما من الرد ، لم يكن للآخر أن يرده ،
دليلنا أن المنع من الرد بالعيب ، يحتاج إلى دليل ، والأصل جوازه ، وليس هاهنا
ما يدل على المنع منه ( 4 ) ، وإلى هذا القول أيضا ذهب في مبسوطه ( 5 ) .
قال محمد بن إدريس : وإلى هذا أذهب ، وبه أفتي وأعمل ، لأن منع الرد
هامش
( 1 ) ج : فإن شيخنا أبا جعفر جوزه ، وقد قيده .
( 2 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 208 .
( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 4 ) الخلاف : كتاب الشركة ، المسألة 10 .
( 5 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الشركة ، ص 351 .