تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
عشرون دينارا ، وباعه بعشرين دينارا ، أو بتسعة عشر دينارا ، فالبيع باطل ، لأن هذا هو الربا المنهي عنه بغير خلاف ، فأما إذا كان الثمن من غير الجنس الذي مع العبد ، فالبيع صحيح ، لأنه آمن فيه الربا ، لاختلاف الجنس ، فليلحظ ذلك . فإن شيخنا أبا جعفر ، حرره وقيده ( 1 ) في مسائل خلافه ، فقال : مسألة إذا كان مع العبد مائة درهم ، فباعه بمائة درهم ، لم يصح البيع ، فإن باعه بمائة درهم ودرهم صح ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان ، دليلنا قوله تعالى : " وأحل الله البيع " والمنع منه يحتاج إلى دليل ، هذا آخر كلام شيخنا في مسائل الخلاف ( 2 ) . ويجوز ابتياع أبعاض الحيوان ، كما يصح ابتياع جميعه ، وكذلك تصح الشركة فيه . وإذا ابتاع اثنان عبدا أو أمة ، ووجدا به عيبا ، وأراد أحدهما الأرش ، والآخر الرد ، لم يكن لهما إلا واحد منهما ، حسب ما يتراضيان عليه ، هكذا أورده ، وذهب إليه شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 3 ) . وذهب في مسائل خلافه ، إلى غير ذلك ، وقال لمن أراد الرد الرد ، ولمن أراد الإمساك الإمساك ، وأخذ أرش العيب ، فقال : مسألة إذا اشترى الشريكان عبدا بمال الشركة ، ثم أصابا به عيبا ، كان لهما أن يرداه ، وكان لهما إمساكه ، فإن أراد أحدهما الرد ، والآخر الإمساك ، كان لهما ذلك ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إذا امتنع أحدهما من الرد ، لم يكن للآخر أن يرده ، دليلنا أن المنع من الرد بالعيب ، يحتاج إلى دليل ، والأصل جوازه ، وليس هاهنا ما يدل على المنع منه ( 4 ) ، وإلى هذا القول أيضا ذهب في مبسوطه ( 5 ) . قال محمد بن إدريس : وإلى هذا أذهب ، وبه أفتي وأعمل ، لأن منع الرد
هامش
( 1 ) ج : فإن شيخنا أبا جعفر جوزه ، وقد قيده . ( 2 ) الخلاف : كتاب البيوع ، المسألة 208 . ( 3 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه . ( 4 ) الخلاف : كتاب الشركة ، المسألة 10 . ( 5 ) المبسوط : ج 2 ، كتاب الشركة ، ص 351 .