ذكرنا هن في ملكه ، فإنهن ينعتقن في الحال .
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وكل من ذكرناه ، ممن لا يصح ملكه ،
من جهة النسب ، فكذلك لا يصح ملكه من جهة الرضاع ( 1 ) .
والصحيح من المذهب ، أنه يصح أن يملكهن ، إذا كن أو كانوا من جهة
الرضاع ، وهو مذهب شيخنا المفيد في مقنعته ( 2 ) ، وهو الحق اليقين ، لأن الإجماع
على من اتفقنا على إعتاقه ، والأصل بقاء الرق وثبوته ، فمن ادعى العتاق ،
والخروج عن الأملاك ، يحتاج إلى دليل شرعي ، لأنه حكم شرعي .
وجملة الأمر ، وعقد الباب ، أن نقول : ذو والقربى من جهة النسب ، رجال
ونساء ، فالرجال العمودان ، الآباء وإن علوا ، والأبناء وإن سفلوا ، متى حصلوا
في الملك ، انعتقوا في الحال ، وخرجوا من الأملاك ، بغير اختيار المالك ، وما
عداهم من الرجال ، لا ينعتقون ، بل يرقون ، فأما النساء ، فمن يحرم نكاحه على
مالكها ، تنعتق على من ملكها ، من غير اختياره ورضاه ، وما عداهن من
النساء ، لا ينعتقن إلا باختياره ورضاه ، فأما الأقارب من جهة السبب
رضاع وغيره ، فالصحيح من المذهب ، أنهم يملكون ، ولا ينعتق واحد منهم ، إلا
برضا مالكه واختياره ، رجالا كانوا أو نساء .
ومتى ملك أحد الزوجين زوجه ، بطل العقد بينهما في الحال .
وكل من اشتري شيئا من الحيوان ، وكان حاملا ، من الأناسي وغيره ، ولم يشترط
الحمل ، كان ما في بطنه للبايع ، دون المبتاع ، بمجرد العقد ، فإن اشترط المبتاع ذلك كان له .
وقد ذكرنا أن شيخنا أبا جعفر قال في مبسوطه ، أن البايع لا يجوز له أن
يشترط الحمل ، لأنه كعضو من أعضاء الحامل ( 3 ) ، وكذلك قال ابن البراج في
هامش
( 1 ) النهاية : كتاب التجارة ، باب ابتياع الحيوان وأحكامه .
( 2 ) المقنعة : أبواب المكاسب ، باب ابتياع الحيوانات ص 599 .
( 3 ) تقدم نقل كلام المبسوط وابن البراج في الصفحة 336 .