موكله ، في جميع ما يعاد من الاستدراكات والاستحقاقات .
وهذا القول ، قول شيخنا أبي جعفر في نهايته : إلا أنه ذهب في الجزء
الثاني ، من مسائل خلافه ، في كتاب الرهن ، فقال : مسألة ، إذا باع العدل
الرهن بتوكيل الراهن ، وقبض الثمن ، وضاع في يده ، واستحق المبيع من يد
المشتري ، فإنه يرجع على الوكيل ، والوكيل يرجع على الراهن ، وكذلك كل
وكيل باع شيئا ، فاستحق ، وضاع الثمن في يد الوكيل ، فإن المشتري يرجع على
الوكيل ، والوكيل على الموكل ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي في جميع هذه
المسائل ، يرجع على الموكل ، دون الوكيل ( 1 ) .
إلا أنه رحمه الله ، رجع عن هذا القول ، وعاد إلى ما ذهب إليه في نهايته ، في
كتاب التفليس ، من الجزء الثاني أيضا ، من مسائل خلافه ، فقال : مسألة : إذا
باع الوكيل على رجل ماله ، أو الولي مثل الأب والجد ، والحاكم ، وأمينه ،
والوصي ، ثم استحق المال على المشتري ، فإن ضمان العهدة يجب على من بيع
عليه ماله ، فإن كان حيا ، كان في ذمته ، وإن كان ميتا ، كانت العهدة في
تركته ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، يجب على الوكيل ( 2 ) .
فاختار رحمه الله ، في تلك المسألة التي في كتاب الرهن ، قول أبي حنيفة ، ثم
اختار في هذه المسألة التي ذكرها في كتاب التفليس ، قول الشافعي .
ثم دل عليه ، فقال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على لزوم ذلك
للوكيل ، وهو لا يملك ، فيجب أن يلزم الموكل ، وإلا لم يكن من استحق عليه ( 3 ) .
هذا آخر كلامه رحمه الله ، وهو الذي اخترناه ، ونصرناه ، لأن يد الوكيل ،
هي يد موكله ، وقائمة مقامها ، ونائبة منابها .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الرهن ، المسألة 48 .
( 2 ) الخلاف : كتاب التفليس ، المسألة 19 .
( 3 ) الخلاف : كتاب التفليس ، المسألة 19 . وفيه : للوكيل أو هؤلاء .