تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
موكله ، في جميع ما يعاد من الاستدراكات والاستحقاقات . وهذا القول ، قول شيخنا أبي جعفر في نهايته : إلا أنه ذهب في الجزء الثاني ، من مسائل خلافه ، في كتاب الرهن ، فقال : مسألة ، إذا باع العدل الرهن بتوكيل الراهن ، وقبض الثمن ، وضاع في يده ، واستحق المبيع من يد المشتري ، فإنه يرجع على الوكيل ، والوكيل يرجع على الراهن ، وكذلك كل وكيل باع شيئا ، فاستحق ، وضاع الثمن في يد الوكيل ، فإن المشتري يرجع على الوكيل ، والوكيل على الموكل ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال الشافعي في جميع هذه المسائل ، يرجع على الموكل ، دون الوكيل ( 1 ) . إلا أنه رحمه الله ، رجع عن هذا القول ، وعاد إلى ما ذهب إليه في نهايته ، في كتاب التفليس ، من الجزء الثاني أيضا ، من مسائل خلافه ، فقال : مسألة : إذا باع الوكيل على رجل ماله ، أو الولي مثل الأب والجد ، والحاكم ، وأمينه ، والوصي ، ثم استحق المال على المشتري ، فإن ضمان العهدة يجب على من بيع عليه ماله ، فإن كان حيا ، كان في ذمته ، وإن كان ميتا ، كانت العهدة في تركته ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ، يجب على الوكيل ( 2 ) . فاختار رحمه الله ، في تلك المسألة التي في كتاب الرهن ، قول أبي حنيفة ، ثم اختار في هذه المسألة التي ذكرها في كتاب التفليس ، قول الشافعي . ثم دل عليه ، فقال : دليلنا أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على لزوم ذلك للوكيل ، وهو لا يملك ، فيجب أن يلزم الموكل ، وإلا لم يكن من استحق عليه ( 3 ) . هذا آخر كلامه رحمه الله ، وهو الذي اخترناه ، ونصرناه ، لأن يد الوكيل ، هي يد موكله ، وقائمة مقامها ، ونائبة منابها .
هامش
( 1 ) الخلاف : كتاب الرهن ، المسألة 48 . ( 2 ) الخلاف : كتاب التفليس ، المسألة 19 . ( 3 ) الخلاف : كتاب التفليس ، المسألة 19 . وفيه : للوكيل أو هؤلاء .