قدره ، كان القول قول البايع مع يمينه ، إلا في الثمن ، فإن القول قول المشتري مع يمينه .
فإن قيل : فقد قلتم إذا اختلف البايع والمشتري في الثمن ، كان القول قول البايع ،
فكيف قلتم هاهنا القول قول المشتري .
قلنا : القول قول البايع في الثمن ، إذا كانت بيوع الأعيان ، وكانت العين
قائمة غير تالفة ، فأما بيوع السلم ، فالأعيان في الذمم غير موجودة ، بل هي
معدومة فافترق الأمران .
ولا يجوز السلف في العقار ، لأنهما إذا أطلقا الوصف من غير تعيين ، لم يجز ،
لأنه يختلف باختلاف الأماكن ، والقرب من البلد ، والبعد منه ، وإن عين البقعة
لم يجز ، لأنه إن قيل من القرية الفلانية ، اختلف باختلاف أماكنه ، وإن عين
أرضا بعينها ، لا يصح ، لأن بيع العين بصفة ، لا يجوز ولا يصح .
إذا أتى المسلم إليه ، بالمسلم فيه ، فإن كان على صفته بعد حلول الأجل ،
لزم المشتري قبوله ، لأنه أتى بما تناوله العقد ، فإن امتنع ، قيل له : إما أن تقبله ،
وإما أن تبرئه منه ، لأن للإنسان غرضا في تبرئة ذمته من حق غيره ، وليس لك
أن تبقيه في ذمته بغير اختياره وبراءته يحصل بقبض ما عليه ، أو إبرائه منه ، فأيهما
فعل جاز ، وإن امتنع قبضه الإمام ، أو النائب عنه ، عن المسلم إليه ، ، وتركه في
بيت المال ، إلى أن يختار قبضه ، ويبرأ المسلم إليه منه ، ولم يجز للحاكم إبراؤه
منه بالإسقاط عن ذمته ، لأن الإبراء لا يملك بالولاية ، وقبض الحق يملك
بالولاية .
قال شيخنا أبو جعفر ، في مبسوطه : ويجوز السلف في القثاء ، والخيار ،
والبطيخ ، والفجل ، والجزر ، والفواكه ، كلها من الرمان ، والسفرجل ، والفرسك
( قال محمد بن إدريس : الفرسك بالفاء المكسورة ، والراء المسكنة ، غير
المعجمة ، والسين غير المعجمة المكسورة ، والكاف ، وهو الخوخ ) وفي البقول كلها ،
ولا يجوز جميع ذلك إلا وزنا ، ولا يجوز عددا ، لأن فيه صغيرا وكبيرا ، وكل ما
السرائر — صفحة 319
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣١٩