والفصح كلام عربي ، من ذلك : رجل فصيح ، وقد أفصح ، إذا بين ، وأفصح
الصبح ، إذا تبين ، قال الشاعر ، وهو حسان :
قددنا الفصح فالولايد ينظمن سراعا أكلة المرجان
يقول ذلك لآل الحرث بن أبي شمر ( 1 ) الغساني وهم نصارى .
باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز
قد بينا أن ما يباع كيلا أو وزنا ، فلا يجوز بيعه جزافا ، فإن بيع كذلك ،
كان البيع باطلا ، وكذلك ما يباع كيلا ، فلا يجوز بيع الجنس منه ببعض وزنا ،
لأنا أخذ علينا التساوي فيما يباع كيلا بالمكيال ، فإذا بيع بالوزن ، ربما رد إلى
الكيل ، فيزيد أحدهما على الآخر ، فيؤدي إلى الربا ، فإن بيع بغير جنسه ، جاز
بيعه وزنا ، فأما ما يباع وزنا ، فلا يجوز بيعه كيلا ، سواء بيع بجنسه ، أو بغير
جنسه ، بغير خلاف ، فإن كان ما يباع وزنا ، يتعذر وزنه ، جاز أن يكال ، ثم
يعتبر مكيال منه ، ويؤخذ الباقي على ذلك الحساب .
وكذلك ما يباع بالعدد ، لا يجوز بيعه جزافا ، فإن تعذر العدد فيه ، وزن منه
مكيال ، وعد ، وأخذ الباقي على حسابه .
ولا يجوز أن يباع اللبن في الضروع ، فمن أراد بيع ذلك ، حلب منه شيئا ،
واشتراه مع ما بقي في الضروع في الحال ، أو مدة من الزمان ، على ما رواه
أصحابنا ( 2 ) ، وإن جعل معه عرضا آخر ، كان أحوط .
وقد روي ( 3 ) أنه لا بأس أن يعطي الإنسان الغنم ، والبقر ، بالضريبة ، مدة من
الزمان ، بشئ من الدراهم ، والدنانير ، والسمن ، وإعطاء ذلك بالذهب
والفضة ، أجود في الاحتياط ، ويمكن أن يعمل بهذه الرواية على بعض الوجوه ،
هامش
( 1 ) ج : لأبي الحرث بن أبي شمس .
( 2 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب عقد البيع وشروطه .
( 3 ) الوسائل : الباب 9 من أبواب عقد البيع وشروطه .